مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

سكّين حاد بقلم أمينة بلقاسم

سكّين حاد

بقلم: أمينة بلقاسم (إيمي)

وكنا يومًا نتسلّق الدّروب لنمضي إلى المدرسة بأرواحنا البريئة وابتساماتنا الجميلة، نركض ونحن نهتف: “وطني وطني غالي الثمن، فلتحفظه يا ربي وطني”.

كنّا نتسابق…
من يصل منّا الأوّل، يتقدّم الصفّ ومن يلتحق الأخير، يختم الصفّ.
كنّا كطير الحمام، نحمل دومًا السّلام.

ها هي الأيام تجري والسنين لا تدري في أيّ حال إليها سنأوي؟!
أحيانًا نيأس وأحيانًا نرسم الألم بشعاع من الأمل.

بعد أن كنّا… صرنا كسِرب الطيور المهاجرة، منّا من يصل لغايته ومنّا من يَعْلق في المنتصف ومنّا من يغرق في بحر البدايات فتأخذه منيّة الاستسلام إلى قاع الأموات الذين لا يزالون على قيد الحياة.

#مخيلة ترسم جناح الطفولة
هناك…
في فناء المدرسة، خطَّطْنا لأحلامنا بأيدينا وعقدنا العزم أن نحقّقها، أحدنا قال:
” سأصبح معلّما يربّي الأجيال” والثاني: “طبيب يداوي الجراح” والثالث: “بحّار يشقُّ المحيطات بسفينته”.

#ظلال التيه
المعلّم: أمسى ابن الشّارع… بلا سبورة
الطبيب: أهلكه المرض، لم يجد لداءه أي دواء
البحّار: التهمه الموج في عزّ شبابه.

أمام الممرِّ نقف ونحن في أشدِّ أيّامنا تعبًا، ولكن حين التفتَّ، لم أجد سوى مقاعد فارغة، لا شيء سوى رائحةِ الذكرياتِ الزكيّةِ ونبيذ الحياة القاسية.

مرّرت يدي على تلك الطاولات فوجدتها أكثر برودة، بحثتُ عن أصواتنا التي كانت تملؤ الساحة، فلم أسمع سوى صدى يردِّد اسمي ثم يسكُنُ في الزاوية.

تفرّقنا كما يتفرّق الزجاج بعد سقوطه، أخفضتُ رأسي ليس خجلًا من الفشل، بل خوفًا من تلك الطفلة التي ستسألُني:
“أين أخفيتِ أحلامي؟”.