امرأة تولد من احتراقها
الكاتبة
بثينة الصادق أحمد(عاصي)
كانت تمشي بخفّة الورق في ممرّات الحياة، لكن قلبها كان ثقيلًا برماد الخيبات.
قالت: “لا شيء يُطفئني، أنا فقط أهدأ.”
كل حبٍّ مرّ بها كان عود ثقاب وكل وعدٍ كاذب كان شرارة.
حتى صار قلبها موقدًا قديمًا، لا يشتعل بسهولة ولا يبرد تمامًا.
كانت تقول: “أنا لا أنكسر، أنا أتحوّل.”
فإذا بها تتحوّل من نار إلى رماد ومن رماد إلى صمت ومن صمت إلى امرأة أقوى.
هي الورق الذي لا يُمزّق، والرماد الذي لا يُبعثر.
هي الحكاية التي نجت من الحريق.
امرأة من ورق، تخاف المطر لا لأنه يبلّلها، بل لأنه يكشف حبرها السريّ.
قلبها من رماد، يحمل بقايا أسماء وأصواتًا لم تعد تناديها.
قالت: “أطفأتني الحياة، لكنني لم أمت.”
كانت تجلس قرب نافذتها، تراقب الريح وتهمس: “لو عاد الزمن، لاخترتني أولًا.”
كل سطرٍ فيها كان اعترافًا وكل صمتٍ كان صرخة.
هي التي تعلمت أن الرماد لا يُرى، لكنه يعلّق رائحته في الروح.
امرأةٌ تشبه نهاية النار وبداية القوة..
امرأة تولد من احتراقها.
امرأة لا تنتهي..
«من يظن أن الرماد نهاية، لا يعرف أن النار تبدأ منه.»






المزيد
اليقين بقلم : أميرة محمد عبدالرحيم
حين تهون قيمتي، يهون عليَّ الرحيل بقلم: ابن الصعيد الهواري
اجعل فرحتك سرًّا بينك وبين الله بقلم: ابن الصعيد الهواري