مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يفتح الكتاب بابًا إلى العالم الذي خبأناه داخلنا طويلًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين يفتح الكتاب بابًا إلى العالم الذي خبأناه داخلنا طويلًا

بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر

هناك لحظات لا نقرأ فيها الكتب… بل تقرأنا هي.
لحظات نشعر فيها أن الصفحات لم تُكتب بالحبر فقط، بل كُتبت بشيء من أعمارنا، بشيء من أحلامنا القديمة التي ظننا أننا نسيناها.
في هذه الصورة يقف كتاب مفتوح، لكن الحقيقة أنه ليس مجرد كتاب. إنه باب. باب صغير بين عالمين: عالم الكلمات، وعالم الحياة التي كانت تنتظر خلف تلك الكلمات منذ زمن طويل.
تلك الفتاة التي تقف على العتبة ليست شخصية في قصة… ربما هي كل واحدٍ منا حين يجد نفسه فجأة أمام طريق لم يتوقعه.
كم مرة قرأنا سطورًا وشعرنا أنها تشبهنا أكثر مما ينبغي؟
كم مرة هربنا إلى كتاب لأن الواقع كان أضيق من أحلامنا؟
ربما لهذا السبب تحديدًا تبدو تلك الفتاة وكأنها خرجت من الصفحة لتدخل إلى الطريق الذي صنعته الكلمات لها.
الطريق خارج الكتاب هادئ… الأشجار عارية… والبيوت صامتة، كأن العالم هناك ينتظر خطوة واحدة فقط لتبدأ الحكاية.
هي تقف لحظة، لا لأنها خائفة، بل لأنها تدرك أن العبور ليس بسيطًا. فحين نخرج من القصص إلى الحياة، أو من الحياة إلى القصص، نحن لا نعود كما كنا.
بعض الأبواب لا تُفتح بالمفاتيح… بل بالخيال.
وبعض الكتب لا تُقرأ… بل تُعاش.
وربما أجمل ما في الأمر كله أن هناك دائمًا كتابًا ما… ينتظر أن يفتح لنا بابًا جديدًا نحو أنفسنا، نحو طريق لم نكن نعلم أنه كان موجودًا في داخلنا طوال الوقت.