حين يتدلّى القلب من غصنٍ عالٍ وتجلس الطفولة تحت ظلّ الخيبة تنتظر رحمة السماء
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
تحت شجرةٍ عجوز تعرف أسرار الريح، جلست تلك الصغيرة وكأنها آخر ما تبقّى من الحكاية. ضمّت ركبتيها إلى صدرها، كأنها تحاول أن تمنع قلبها من السقوط قبل أن يسقط الشيء الأحمر المتدلّي فوقها. عيناها معلّقتان بين خوفٍ ورجاء، وفيهما دموع لم تنزل بعد… كأنها تخاف أن تعترف بالحقيقة إذا سالت.
فوقها، يقف الطائر الأبيض، لا هو ملاكٌ كامل ولا هو غرابُ شؤم، يحمل بخيطٍ رفيع قلبًا يتأرجح بين السماء والأرض. قلبٌ لا يعرف لمن ينتمي، ولا أين يستقر. كلما هزّته الريح، ارتجفت هي، وكأن الخيط موصول بصدرها هي لا بمنقار الطائر.
الغابة من حولها باردة، صامتة، حتى الطيور البعيدة لا تغرّد… فقط تراقب. كأن العالم قرر أن يكون شاهدًا لا منقذًا. الأرض مغطّاة بأثرٍ يشبه نزيفًا قديمًا، طريقٌ مرسوم بالوجع، لا يُعرف من بدأه ولا إلى أين ينتهي.
هي لا تبكي بصوت، لا تصرخ، فقط تنظر. نظرة من تعلّمت أن الحب قد يُعلَّق أحيانًا كعقوبة، وأن القلب قد يصبح لعبةً بين مخالب القدر. لكنها رغم كل ذلك، لا تُشيح بعينيها. كأنها تقول:
“حتى لو كان قلبي معلقًا هناك… سأظل أنتظره.
فربما يتعب الطائر، وربما ينقطع الخيط،
وربما يعود إليّ شيءٌ ظننته ضاع إلى الأبد.”
وفي هذا الانتظار… تكبر الطفولة فجأة، ويتحوّل الحلم إلى درسٍ قاسٍ اسمه:
ليس كل ما نحبه يبقى في أيدينا،
لكننا نظل نحبه… حتى وهو بعيد






المزيد
العيون الواسعةبقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد