حوار: فاطمة صلاح قاسم.
في بحور الأدب والكتابة سنتعرف في هذا الحوار عن موهبة رائعة، فتاة تحمل ريشة ترسم بها الكلمات، معًا سنعرف أن الكتابة بالنسبة للكاتبة والمدققة اللغوية ندى هاني ليست مجرد حروف تُسطر، بل هي نبض الحياة، وأداة للتغيير، ورسالة تعبّر بها عن صوت من لا صوت له، دعونا لا نتحدث كثيرًا ونطلق العنان لها.
1.عرّفي قراء المجلة عنكِ بشكل أكثر تفصيلًا؟
أنا ندى هاني، خريجة كلية الآداب، قسم اللغة العربية. أعمل مدققة لغوية، وكاتبة، ومحررة أدبية. شاركت في تحرير وتدقيق كتب مع دور نشر مختلفة ومعروفة منها دار مختلف وإبهار ومزار، أقدم محتوى ثقافيًا ولغويًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأحرص من خلاله على تبسيط اللغة وتعزيز الوعي اللغوي والأدبي.
2.هل هناك كتاب تعتبرينه الأقرب إلى قلبك من كتاباتك؟
نعم، هناك ثلاثة كتب أعدها الأقرب إلى قلبي، ولكلٍّ منها بصمته الخاصة في تكويني.
أولها الزهراء في مكة للأديب فاروق خورشيد، وهو من أرق ما قرأت عن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها؛ كتاب يجمع بين اللغة التأملية والطرح الروحي الصافي، ويُشعرني كلما قرأته وكأنني أستنشق هواءً من زمن النبوة.
أما من كتابات الدكتور أحمد خالد توفيق، فأقربها إليَّ كتاب قصاصات قابلة للحرق، لما فيه من تأملات صادقة، وأفكار تمسّ الإنسان من الداخل، وتشبه الأسئلة التي كثيرًا ما تجول في خاطري.
وكذلك كتاب القادمون للدكتور أحمد خالد مصطفى، ترك أثرًا لا يُنسى، بما فيه من جرأة في الطرح ومزج بين الخيال والواقع، وفتح أمامي أبوابًا جديدة للتفكير خارج المعتاد.
3.ما هو أكبر تحدٍ واجهك في خلال مسيرتك؟
أكبر تحدٍ كان التوفيق بين الدقة التي يتطلّبها عملي في التدقيق اللغوي، وبين الحرية التي تمنحها الكتابة.
أحيانًا كنت أشعر أن الحسّ الفني لدي يصطدم بالقاعدة، فكان عليَّ أن أجد توازنًا حقيقيًا بين الالتزام والابتكار، وهو ما تحقق مع الوقت والممارسة.
4.هل يوجد موضوع أو قضايا تحرصين على طرحها في كتاباتك؟
أحرص دائمًا على إبراز العلاقة العميقة بين الإنسان واللغة، وتأثير الكلمة على الفكر والشعور والسلوك، كما أهتم بتناول تفاصيل الحياة اليومية التي تبدو عابرة لكنها تحمل الكثير من المعاني، إلى جانب طرح أسئلة عن الهوية، والوعي، والصدق مع الذات.
5.هل تواجهين صعوبات أثناء الكتابة؟ وكيف تتغلبين على لحظات “جفاف الإلهام” أو انعدام الشغف؟
بالطبع، هناك فترات لا تأتي فيها الكلمات بسهولة.
في هذه اللحظات لا أضغط على نفسي، بل أعود للقراءة، أو أدون خواطر بسيطة دون ترتيب، أؤمن أن الكتابة ليست دائمًا انسيابًا، بل أحيانًا انتظار، وأستعيد حماسي عندما أُذكر نفسي بسبب حبي لهذا الطريق.
6.كيف ترين العلاقة بين الكاتب والقارئ؟ وهل تكتبين من أجلك أم من أجل الجمهور؟
أرى العلاقة بين الكاتب والقارئ علاقة تبادل روحي.
الكاتب يكتب أولًا لنفسه لأنه يشعر، ويفكر، ويتفاعل، لكنه في الوقت ذاته يترك نافذةً مفتوحة للقارئ ليرى نفسه داخل النص. بالنسبة لي، أكتب من قلبي، لكني لا أغفل أثر الكلمة في القارئ، لذلك أوازن بين الصدق الداخلي والمسؤولية تجاه من يقرأ.
7.هل تكتبين بأسلوب عفوي أم تخططين قبل الكتابة؟
أكتب بأسلوب يجمع بين العفوية والتنظيم.
أترك لنفسي البداية بحرية، وأتبع الإلهام حين يأتيني، ثم أعود لأرتب الأفكار وأُراجعها بعين المدققة.
هذا الدمج بين العفوية والتحرير يمنح النص صدقًا وانضباطًا في آنٍ واحد.
8.كيف تتعاملين مع النقد؟
أتقبله بعقلٍ منفتح، وأفرق بين النقد البناء الذي يساعدني على التطور، وبين النقد الذي لا يحمل نية واضحة إلا التقليل.
الأول أحتفي به وأدونه، والثاني أتركه خلفي دون أن يؤذيني. النضج الكتابي يجعلنا أكثر توازنًا في التعامل مع الرأي الآخر.
9.ما المواضيع التي تحبين معالجتها في كتاباتك؟
أميل إلى المواضيع التي تمس الإنسان في عمقه، مثل الوعي، والهوية، والعلاقة بالزمن، واللغة، والمشاعر التي لا نقولها، كما أكتب كثيرًا عن التفاصيل الصغيرة التي نصادفها ولا نتأملها، لكنها تُعبر عنا أكثر مما نظن.
10.ما هي نصيحتك للشباب الذين يطمحون أن يكونوا كتّابًا؟
اقرؤوا كثيرًا، لا تستعجلوا النشر، وامنحوا أنفسكم وقتًا لاكتشاف صوتكم الخاص، لا تُقارِنوا، ولا تيأسوا من المحاولات الأولى. الكتابة رحلة طويلة، وكل من سارها بصدق، وصل.
10.هل أسقطتِ جزءًا من حياتك الشخصية في كتاباتك؟ ولماذا؟
أحيانًا تتسلل بعض الظلال من الواقع إلى النصوص، لا بقصد السرد الذاتي، بل لأنها تأتي محمّلة بما نراه ونشعر به. لا أكتب عن نفسي، لكن من الطبيعي أن تحمل الكتابة شيئًا من البيئة التي نشأت فيها، أو من اللحظات التي تركت أثرًا ما في الذاكرة.
12.هل هناك أعمال جديدة أو تسعي في كتابة أعمال جديدة؟
ربما، هناك أفكار تراودني من وقت لآخر، بعضها يلح في الحضور، وبعضها ينتظر بصمت.
لا أقطع وعدًا بعمل قادم، ولا أنفي الاحتمال، أترك الأمور تأتي على مهل، حين تنضج الفكرة وتطلب أن تُكتب.
13.كيف ترين دور وسائل الواصل الإجتماعي في دعم الكتاب والتأثير على مسيرتهم؟
وسائل التواصل أصبحت مساحة مفتوحة للتعبير والظهور، لكن تأثيرها مرتبط بكيفية استخدامها.
شخصيًا، أحرص على تقديم محتوى لغوي وثقافي متنوع، وأحاول دائمًا أن أُظهر موهبتي ومجالي بشكل واضح من خلاله، السوشيال ميديا دعمتني كثيرًا في الوصول للجمهور وبناء ثقة مهنية.
14.أخيرًا في الختام، يسعدنا أن نعرف ما هو رأيك في حوارنا هذا؟
كان حوارًا ممتعًا وراقيًا، يفتح نوافذ للبوح والتأمل، الأسئلة جاءت عميقة وتدفع للتفكير، وأشكر مجلتكم الكريمة على هذه المساحة التي منحتني فرصة الحديث عن شغفي وتجاربي، وأتمنى أن يكون الحوار قد ألهم القراء وترك فيهم أثرًا طيبًا.






المزيد
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب
في هذا الحوار، لا نتوقف عند حدود العمل الأدبي بوصفه منتجًا إبداعيًا فحسب، بل ننفذ إلى ما وراءه؛ إلى الأسئلة التي تسبق الكتابة، والقلق الذي يصاحب الوعي، والتجربة التي تصوغ الكاتب قبل أن يصوغ هو نصه. نحاور الكاتب ورئيس تحرير مجلة إيفرست الأدبية كيرُلس ثروت، في محاولة للاقتراب من رؤيته الفلسفية للأدب، ولمفهومه عن المسؤولية الإبداعية، ودور المجلات الثقافية، والكتابة بوصفها ممارسة وعي لا فعل ترف.