كتب: إبراهيم الشبيب.
أما الأخيرة فهي رواية مقسومة لجزئين لا تصلح إلا حكاية في مقهى شعبي قديم ، أو أسطورة ترويها الجدة لأحفادها في ليلة لا كهرباء فيها، يتضح لنا في جزئها الثاني تأثر الكاتب الواضح بخرافات بعض الفرق الصوفية؛ ككرامات الأولياء، والطيران والخطوة، والحرب بين البشر والجن.
ولا أدري إذا ما كان يقصد بتسميتها في حضرة الجن، الجن الذين حاربهم أولياء حكايته، أم أولياء غيرهم، و بغض النظر عن اختلافي معه في 99.9% من كلامه .
وهذا مما ذكرته سابقًا في بداية كلامي من تأثر الكاتب ولا أرى في هذه الرواية إلا سفاسف الأمر، وتزويرًا للتاريخ وإضاعة الوقت، ولو أنني قابلت الجندي بيوم من الأيام، لأقولنّ له أنه انزل الآية الكريمة ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ….إلخ ) على من اخذ عنهم خصوصًا . أنه جعل من تأثر بهم كسليمان وجعل نقل اتباعهم عموما ما دسته الشياطين ولا أعلم كيف يساوي بين الصدق والولاية؛ فولاية الله طاعته والإيمان به وملازمة ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فعلى سبيل المثال أبو جهل سيكون وليًا عنده؛ لأنه كبطل قصته أذعن للحق ، وصدق في عداوة النبي، وهذا ثابت عند علماء الدين، ولا يعرف الولي بخوارق العادات. فالهندوسي له منها والبوذي واليهودي و أحبار النصارى حتى من اشرك بالله و ألحد به، وسخّر الجن في خدمته له من خوارق الطبيعة. فهل كلهم أولياء؟ غلب عندي أن الكاتب متأثر كما سبق بأحمد بن علي البوني، ومحي الدين بن عربي، وبعض أفكار الغزالي، وهذا بناء على مراجعتي لكتب المذكورين أعلاه، ومنها
(المنقذ من الضلال إحياء علوم الدين ) للغزالي
(الفتوحات المكية، وفصوص الأدب )لابن عربي، (اللؤلؤ، والمرجان في تسخير ملوك الجان ، ورسالة شمس المعارف ) للبوني.
وليت حسن الجندي اقتدى بكل ما كتبه الغزالي، لكنه جمع ما يجمعه الغربال من حصى، وأخذ عنه اعتقاده بالتنجيم والطلاسم، وفوائد الأرقام والأحرف، وهذا ما يظهر جليا في الجزء الثاني من المخطوطة، وفي صلاة الممسوس، وليلة في جهنم، من حديثه عن خدام الأحرف والغرف النحاسية
كما أنه استعمل بعض العزائم المذكورة في اللؤلؤ والمرجان، مثل صرف العمار و إرسال الهاتف. وفي حديث له على اليوتيوب قال: ” أن البوني كان عالمًا بالله، وله كتب يشرح فيها أسماء الله الحسنى، و أنه لم يكن ساحرًا
علماً أن البحث ورائه تبين فيه أنه كافر عند كل المسلمين، و أنه ساحر ودجال، ولم يكن له من أتباع، حتى أن الشيعة والسنة أجمعوا على كفره، ويزيد البعض بقوله اتبع البوني الديانة الهرمسية قبل موته والله أعلم، فهل تستحق هذه الرويات أن تطبع وتنشر عزيزي القارئ؟ وهل يستحق مثل هذا المحتوى أن يأخذ حيز على رفوف المكتبات ؟
وبمن العيب بالقارئ الذي يصفق أم بدور النشر التي تطبع؟
يتبع……






المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي