مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بين الصوف والأنياب بقلم الگاتبة شاهيناز محمد”ط

بين الصوف والأنياب

بقلم الگاتبة: شاهيناز محمد”زهرة الليل”

 ذَاتُ الْقَلم السِحرِي

 

لم يكن المساء مختلفًا عن غيره…

الريح تمرّ هادئة فوق العشب، والقطيع متلاصق كأن الطمأنينة خُلقت لهم وحدهم.

عيونهم ساكنة، وقلوبهم لا تعرف من العالم سوى هذا السكون الأبيض.

 

كانوا ينظرون إلى الجهة الأخرى من السور،

حيث تقف الذئاب بعيونها الحادة وأنفاسها الثقيلة.

كان الخوف واضحًا هناك… مكشوفًا كأن الأرض نفسها تشير إليه.

 

لكن ما لم يدركه أحد…

أن الخطر لا يأتي دائمًا من حيث ننظر.

 

ففي الداخل…

كان يقف ذئبٌ آخر.

 

لم يزمجر،

لم يكشف أنيابه،

لم يركض خلف أحد.

 

لقد اكتفى بأن يتعلم درسًا بسيطًا:

أن الصوف الأبيض أحيانًا أقوى من الأنياب.

 

وقف بينهم صامتًا…

يشبههم بما يكفي ليطمئنوا له،

ويختلف عنهم بما يكفي ليبقى ما هو عليه.

 

اقتربوا منه بلا خوف،

لامست أنفاسهم أنفاسه،

وتبادلوا معه دفء القطيع.

 

ولم يعلموا أن بعض الدفء قد يكون خدعة…

وأن بعض القرب قد يكون الطريق الأقصر إلى الفقد.

 

في الحياة أيضًا يحدث هذا كثيرًا…

نخاف من الأعداء الواضحين،

نضع بيننا وبينهم الأسوار،

ونعدّ خطواتنا حين نمرّ قربهم.

 

لكننا لا نبني سورًا واحدًا داخل قلوبنا.

 

فنحن نؤمن بالوجوه الهادئة،

نصدّق الكلمات اللينة،

ونمنح ثقتنا لمن يشبهوننا قليلًا…

دون أن نسأل أنفسنا السؤال الأهم:

 

هل الصوف الذي نراه… صوفٌ حقًا؟

أم مجرد قناعٍ تعلّم الذئب ارتداءه جيدًا؟

 

لأن الحقيقة التي لا يقولها أحد…

أن أخطر الذئاب ليست تلك التي تعوي في العتمة.

 

بل تلك التي تعيش بيننا…

بهدوء،

بصمت،

وبصوفٍ أبيض

لا يفضحه شيء

إلا القلب حين ينكسر متأخرًا.