مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

“المجتمع الهرمي”

كتبت: سارة مجدي

-عزيزي القاريء أصبحنا نعيش في مجتمعٍ كل شيء يفعلونه يسمونه: ثقافة مجتمع، وهو في حقيقة الأمر المصطلح الحقيقي الذي يُطلق علىٰ ما يقومون به ألا وهو: فِكرٌ عقيم، نعم؛ لأن الثقافة في تطور دائم، ولكن هذا الفكر العقيم لا يتولد عنه أي جديد، نُشاهد الغرب ونتعلم منهم التكنولوجيا ومِن ثم نتجِه لِاِستخدامها في كل ما هو ضار، في حين أنهم يستخدمونها فيما هو نافع وهذا؛ لأننا مجتمع عقيم فكريًا لا يتولد عن تفكيرهم أي جديد، وإذا قيل لهم اِتجهوا لتنوير عقولكم بالعلم والقراءة والتعلم يسخرون مِن المتحدث وما تجد إلا أسلحة ألسنتهم الفيلسوفية تتحدث وتُجادل فيما هو باطل؛ لأنهم لا يعرفون في حياتهم سِوا الباطل فقط، وما بُني علىٰ باطل فهو باطل يا صديق، فحقًا نحن نعيش في مجتمع مُعاق مُعيق يُعيق.

ولك أن أحدثك عن الأسوء ألا وأننا نشأنا علىٰ المفهوم الهرمي أي: الطبقات، الطبقات في كل شيء وليست المعيشة فقط، نشأنا أن كلية الطب هي أعلىٰ شيء وأن الطبيب هو أعلىٰ من الجميع في منظومة المستشفيات، ولو عُدنا لحقيقة الأمر في كل شيء أننا لسنا طبقات، نحن ما هو إلا حلقة لِسلسلة متكاملة إذا فُقدت منها حلقة اِختلت باقي الحلقات والسلسلة بالإجماع، ولكِن هذا ليس في معيارهم الثقافي أو كما يقولون ثقافة المجتمع، لا يعلمون أَنَّا خُلقنا لِنُكمِّل بعضنا البعض وأن لا شخص في قمة الهرم وشخص في القاع، ولكن جميعًا متساوون في الأهمية، وأن الله اِختار لكل مِنا المكان المناسب له ولشخصيته، لا ليكون هو في القاع وغيره في القمة كما يَدَّعُون، وإذا نظرنا للغرب الذي تتعلمون منهم السيء نجدهم يطبقون الإنسانية بمعاييرها كلها ورغم أنهم ليسوا مسلمين إلا أنهم يطبقون الإسلام، ولننظر لحال بلاد الإسلام يضعون الفروق الاِجتماعية وأصبحت هي مسار الحياة، فَلقد مات الإسلام في بلادنا يا صديقي ولَم يَحضر عذائه أحد.

والآن إذا سألت طفل ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟ يقول: طبيب، بالرغم من أنه يكون شغوف بالرسم ومن الممكن أن يدخل كلية مناسبة لمهوبته ويكون فنان عالمي، ولكن هيهات هيهات إنه المجتمع المصري المجتمع الوحيد الهرمي على مستوى العالم، وحديثي هذا لا أقلل من شأن الطب لا وتالله، إنما أوجه رسالة أن نترك العنان لأطفالنا في اِختيار ما يرغبون به ما يرون أنهم مبدعين فيه، وسينتجون فيه، فإذا أصبح الجميع أطباء فمن سيخبز لنا العيش إذ لم يوجد خباز؟
ومَن سيدير الشؤون المالية إذ لم يكن هناك موظفي بنوك؟
ومَن سيبني لنا البيوت إذا لم يتواجد المهندسين؟
ومَن سينشأ المهندس والطبيب والممرض وغريهم إذا لم يتواجد مدرسين؟
فالكل قمة في مجاله ولا فرق بين هذا وذاك هي فقط فروق وضعناها ولا معنى ولا قيمة لها من الأساس، فالله سبحانه لا يحاسب العباد بالمهن وإنما: «أفضلكم عند الله أتقاكم».

فلا تجعلوا أولادكم يخسرون أنفسهم وأحلامهم باِختياركم لهم وبالتأثير على أفكارهم وزرع تلك الفكرة أننا طبقات في عقولهم، بل اِتركوا لهم العنان ليبدعوا؛ حتى نحبو نحو القمة جميعًا، فلن نصعد بمهنة واحد فَيد واحدة لا تُصقف وإنما سنـصعد بجميع المهن والأشخاص فقط، إذا غيرنا فكرنا.