مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكتابة حياة لمن لا حياة له.

كتبت: أروى رأفت نوار.

 

“إذا وقعت في حبك فتاة كاتبة، فستبقى حيًا ما دامت تكتب”.

 

حب الكاتبات له مذاق آخر ولذة أخرى، حب تبوح به إلى الورق سرًا على مكتبها بجانبها مصباح صغير يكفي لإضاءة الورقة، بداخلها الكثير من المشاعر والكلمات التي تود قولها في تلك الليلة، ليست تلك الليلة فحسب، بل في كل الليالي التي قررت أن تظل أسفل كنفيها لنهاية العمر.

ومن خلال مسيرتي الكتابية، لم أتوقف عن الكتابة وتسجيل خيبات الأمل على أسطر الخذلان، وكلما انشغلت في مشاغل الحياة، أتوقف لحظات وأُعيد التفكير وقراءة ما كتبته منذ أشهر وأعوام، فأعد خائبة الأمل للمرة الألف في التعافي.

لقد كتبت عن حب حياتي، كما تفعل الكثيرات في سرد أكثر اللحظات الرومانسية وأمور الحب وحلمهنّ في الزواج والاستقرار، فهنيئًا لك إن كتبت إحداهن عنك وقمت بتنفيذ وعدك في البقاء معها، فستظل خالدًا في قلبها وفي التاريخ ما دمت حيًا، حتى بعد مماتك، ستظل حيًا دومًا!

كنت أرسم وأحلم مخططات وأتحدث بكل طلاقة وجرأة لم أعتد عليها في حديثي مع الآخرين، كانت الكتابة ملجئي في التحدث بكل طلاقة دون التفكير في أي عواقب.

لم أفكر أي عواقب سوى أن أكتب، في كل وقت وحين، في الصباح وعند حلول ديجور المساء الدامس، قبل النوم وعند الاستيقاظ، لم أتردد في إخبار ما يجول في خاطري وما وددت في إخباره لأحد كنت أكتبه عن طريق بعضًا من البلاغة والجمل المنسقة وفقط بعضًا من المشاعر، المشاعر الصادقة التي من خلالها يصلك إحساس الكاتب، سظل الكتابة وحدها هي الحياة لمن لا حياة له، والمنزل والصديق والرفيق لمن تركته الحياة على أعتاب أبوابها يتوسلون لها أن تشرق شمس الأمل يومًا، حتى اعتادوا على الوقوف ولم يسعهم الانتظار أكثر، فجاءوا حاملين أقلامهم يتشبثون بأقصى قوة، وكأن الكتابة هي أملهم الأخير لإنقاذهم من مأزق الحياة!