الجسدُ شديد العذوبة بقلم سيّدة مالك
ولِدَ و قلبهُ إلى اليمين ، لكنّه أبدًا لم يتألم ولم يشتكي يومًا ، باستثناء أن شعاع الشمس كان يحرقُ عينيه ، وبقعٌ باهتة كانت تظهر على جلدهِ ، و أنّ دمهُ شديد اللزوجة .
لكنّ والدته أخبرت الآخرين أن ابنها سمير ذي ال٢٩ ربيعًا ، تمنّى سرًّا أن يصير أبًا .
لكنَّ قلبه يمنعهُ ، والأطباء يتوعدونه .
وذات يومٍ شديد العذوبة ، خفق قلبهُ الذي أبصر النور . وأخرج اليدين ذاتا الكدمات ليجعلهما يشهدا نفس النور الذي خفق لهُ القلب ، ويتعلما الحُبّ كذلك .
كان يحرص كل صباح بعد أن يُقبِّل أوردة الأزهار في عليّة منزلهِ على أن يُلملم قشورًا تساقطت من جلد يديه دون قصدهِ . ويتأكد أنه لم ينزف .
وأن قلبه ما زال يدقُّ بإعجوبه .
ومع نهاية فصل الخريف دبَّ في بيوت القرية الصغيرة حديثُ النسوة عنهُ ، وتناقلت الألسنة النَمَّامَة ، أن سمير الذي يضحك دون أسباب وبمبالغة واضحة ، أصبح يحمل الحزن في جسدهِ ويميلُ إلى طَأطَأةِ رأسهِ ، وقد انفطر قلبهُ بقوّة وتبلّدت مشاعرهُ ، ورجف الدمعُ في عينيه قبل أن يرتطم بالسجّاد الأحمر الواقع أسفل قدميه عندما ماتت وردة الزنبق التي تخصّهُ وحدهُ .
حزن حزنًا شديدًا ، فصار جلدهُ يتساقط بمعدَّلٍ كبير ونزف من أنفه دمًا غزيرًا .
قبل أن تفقد الوردة ملامحها الرصينة كان ينام وعلى صدرهِ يُمسكُها ، وفي الصباح يفتح عينيه ليشاهدها تُرافق الرياح دون خوفٍ واضح
يقول لمن سألهُ عن حالهِ بأن جمال الحياة يتجسّد في تكوين الأزهار وأنّ للربّ حكمة بالغة في تكاثر الأزهار من حولنا . لكن عندما تموت وردة الإنسان التي كَبُرت بين جسدهِ وتوسّعت في شمسهِ الحارقة ، تبهتُ الحيوات وتصير مستحيلة .






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر