للكاتب: محمد محمود
لقد خلقنا الله من عدمٍ، وتكفَّل برزقنا، بل تكفَّل برزق كل مَن في السماوات والأرض؛ فلا رازق إلا هو، وقد ربط الرزق بطاعته وعبادته؛ فقال تعالى في حديثه القدسي: “عبدي تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك يقينًا وأسِدُّ فقرك، وإن لم تفعل ملأت يدك شغلًا ولم أسِدُّ فقرك” فالتفرغ للعبادة سر من أسرار الرزق، ويُكسب الإنسان غنا النفس، والتفرُّغ لعبادة الله المقصود منه هو: الإقبال على الله بصدقٍ وإخلاص، وتفريغ الوقت لطاعته، والتفرغ للعبادة لا أعني به أن تنفرد للعبادة دون الإهتمام بالعمل وقضاء حاجتك، بل بالعكس توكَّل على الله في كل أمورك، وخذ بالأسباب أيضًا، واعلم أنك إذا فعلت ذلك ستجد عطاء الله لك من حيث لا تحتسب؛ فالله كريم في عطائه؛ فقد قال تعالى في القرآن الكريم: “وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم” فتأكد أن خرائن الله لا تنفد أبدًا، ولو أن كل مَن في الأرض منذ بداية الخلق إلى نهاية الخلق وقفوا على صعيدٍ واحد وسألوا الله بكل ما يريدون لأعطاهم وما نقص ذلك من ملكه شيئًا؛ فكم قدرة الله؟ وكم عظمة وجبروت الله؟
فالله عز وجل غني عن العالمين؛ فعلينا جميعًا أن نتفرغ لعبادة الله، ونتوكل عليه في كل أمورنا؛ لأننا بدون الله ليس لنا أي قيمة؛ فكل شيء بيد الله، ألا ينبغي علينا أن نُفرِّغ من وقتنا لطاعة الله؟ وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا” ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لنا المثل بالطير؛ لأن الطير يخرج من بيته متوكلًا على الله، يخرج وليس معه أي سبب من أسباب الرزق، ولكنه خرج ويعلم أن الله لن يخزله أبدًا، وفي النهاية يعود وبطنه ممتلئة بالطعام الذي رزقه الله إياه؛ فعجبًا لله! وسبحان الله الذي يرزق من في السماوات ومن في الأرض! فاللهم اجعلنا ممن يتوكلون عليك في كل أمورهم.






المزيد
حين تتوقف عن الهروب من نفسك الكاتب بقلم هاني الميهي
حين لا يهدأ العالم وتتعلم النفس أن تعيش بقلم الكاتب هاني الميهي
مُحاكمة بقلم رؤى خالد محمد.