الله الغني

47 38 2

للكاتب: محمد محمود

خلق الله البشر وجعلهم عبادًا له، خلقهم وهو أعلم بأعمالهم، يعلم كل صغيرة وكبيرة نفعلها، وما من شيء نقوله أو نفعله إلا وقد كتبه الله علينا، ولقد خلقنا الله أحرارًا، نفعل ما نشاء وقتما نشاء، وكل إنسانٍ منَّا وأعماله، هناك مَن يختار طريق الهدى والخير، وهناك مَن يختار طريق الضلال والشر، وهناك مَن يفعلهما معًا، تجده متجهًا إلى طريق الخير ثم توسوس له نفسه ويوسوس له الشيطان لكي يخرجه منه فيستجب له، وهناك مَن تجده متجهًا إلى طريق الشر فيحدث له أمرًا من الله يجعله يغير اتجاهه من الشر إلى الخير، تلك هي هداية الله للإنسان، كل هذه الأمور مسجَّله عند الله في كتابٍ لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ولا بد أن تعلم بأن الله غني عن عبادتنا، هو الله الغني عن كل ما نفعله، ولا تحسبن عبادتك تزيد من ملك الله شيء، بل هو الغني ونحن الفقراء إليه، كلنا بلا شك فقراء إلى الله، مهما كانت أملاكنا وأموالنا، سنظل فقراء إلى الله وإلى رضوانه، وخزائن الله لا تنفد أبدًا، مهما رزقك الله ومهما أعطاك من فضله ونعمه فلا ينقص من خزائنه شيئًا، وإن وقف كل مَن في الأرض في وقت واحد يدعون الله بكل ما يريدون وكل ما يحتاجون لا ينقص من خزائن الله شيئًا؛ فكن مع الله تجده معك، واعلم أنه غنيًا عن كل شيء، وإنما يحب عباده الشاكرين، ويحب عباده الطائعين، ويحب عباده المستغفرين، ويحب عباده الذاكرين له، ويحب عباده المجاهدين في سبيله، ويحب عباده المتذللين له ولعظمته، واعلم أن التذلل إلى الله عزة وكرم، والدمعة التي تنزل من خشية الله والتذلل إليه لن يضيعها أبدًا.

عن المؤلف