كاتم السر ركوة قهوة

Img 20240624 Wa0286

 

كـتبت: مايسة عثمان

 

لفناجِينَ القهوة آذان صاغية،

تسمع أسرارنا ولا تخون، فهيَ رُغم صُغر حجمها،

ألا إنها بئر عميق لحكايات بين الأضلع نخفيها،

ونخشى البوح بها لأحد؛

كي لا تعود أدراجها لتروىٰ على مسامعنا من جديد،

كرنين سيرةً على ربابة، يرويها الأخرين للأخرين،

ليكن نهاية حكاوينا الندم بين الحين والحين،

بينما فنجانك إن قلت له ما تشاء؛

ستذوب أسرارك بقاعهِ ولن يعثر عليها أحد،

فهو ليس كما بعضُ البشر ثرثارًا يُكثر من الكلام ويبالغ فيه دون جدوى، تلك الفئة تهوى سرد كافة التفاصيل سواء إنجازات أو خيبات أمل عن نفسها أو غيرها دون أن يسأله أحد أو يهتم بمعرفة ما يحدث، لينتج عن هذا إنفصال وتدمير لصداقات وروابط بين الأفراد وبعضها؛ كونها تتسبب في أحيان كثيرة بإهانة شخص ما في غيابه أو حتى تكشف تفاصيل حياته وأسراره، وهذه أحدى سماتهم واشهرها أنهم لا يتوقفون عن الكلام، لهذا لا يستطيعوا الإحتفاظ بالأسرار، هم لا يريدوا أن يؤذوا شخصًا معينًا أو يكشفوا أسراره، لكنهم لا يفكروا في ما يقولوه بسبب حبّهم للكلام، الثرثرة ليست سلوكًا سيئًا إن كانت الثرثرة محايدة، لكنها إن تحولت إلى نميمة لا فائدة منها هُنا ستكن اسرارك كلعلكة في افواههم يستمتعون بمذاقها أثناء نزهتهم مع الغرباء في أنحاء المدينة، لنجاتك امسك عليكَ لسانك وليسعك مُصاحبتك لذاتك والخيال الذي يغلي في نفسك مثل الماء في ركوة القهوة.

عن المؤلف