. كتب / ابوسفيان محمد الكردفاني.
في يوم مشهود، كتب التاريخ فصلاً جديداً من حروف العز والكرامة. اجتمعت قلوب السودانيين على نبض واحد، فرحة عارمة اجتاحت كل ركن من أركان الوطن. تحقق النصر ، وأعلن عن فجر جديد يشرق على السودان.
خرج الناس إلى الشوارع والأزقة، يرفعون الأعلام ويرددون الهتافات، فرحتهم لا تسع صدورهم. احتشدوا في الميادين العامة، يتبادلون التهاني والابتسامات، وكأن الدنيا قد ضاقت بهم من شدة السعادة.
الأطفال يركضون في الشوارع، يضحكون بصوت عالٍ، وكأنهم يعبرون عن فرحتهم بطريقة عفوية وبريئة. والشباب يتبادلون التحايا ، وكأنهم لم يلتقوا منذ زمن طويل. وكبار السن يجلسون يتأملون هذا المشهد، ويدعون الله أن يديم هذه النعمة على بلادهم.
في البيوت، كانت الأجواء مفعمة بالفرح والسرور. النساء يزينّ البيوت بالأعلام واللافتات، ويعدّن أشهى المأكولات للاحتفال بهذه المناسبة العظيمة.
هي لحظة فارقة للوطن لحظة يتوقف فيها الزمن يستعيد ذكريات من عبق التاريخ حينما مهر الشجعان الوطن بدمائهم رخيصة من أجل هذا الوطن، حينما غنت مهيرة والهبت حماس الجميع فاندفعوا نحو الردي يتلقونه بصدور عارية ممتلئة يقينا وإيمان أنه مهما طال زمن الجور وامتد الظلم مثل ظلمات الليل فلابد للحق أن ينتصر.
ساعة إعلان الانتصار خرج الناس زرافات وجماعات تحملهم اشواقهم وافراحهم تتدفق دموعهم شلالات من الفرح ، فرحة انتظروها كثيرا بعد أن تفرقت بهم السبل في أقاصي الأرض ولكن ظل حبهم لتراب هذا الوطن يغذي روحهم وكان مثل أكسجين حياتهم، خرج الصغار قبل الكبار غنوا للوطن تلاحموا تعانقوا انطلقت الزغاريد من كل صوب تشق صمت الليل توقظ الاشجان وتحرك القرائح فانسابت الأشعار والألحان معبرة عن تلك اللحظات التي لا توصف فبرغم الجراح والآلام الفقد وتذكر الاحباب الذين ماتوا برصاص الغدر والبيوت التى دمرت ولحظات الذل والهوان تلك إلا أن كل ذلك تلاشئ حينما أعلنت ساعة النصر وصدع بها المذياع هنا أم درمان أذاعة جمهورية السودان إلى جماهير شعبنا الأبي الباسل نعلن لكم عن تطهير كل شبر من وطننا من دنس الاوباش الطغاة عاش السودان حرا كريما شامخا.






المزيد
لو عاد قلبي كما كان بقلم آلاء حجازي
قلبٌ لا يتغير.لَو كانَ بإمكاني تغيِير شَيءٍ واحِدٍ لكَان بقلم نورا عصام
تغير القمر بقلم داليا منصور.