مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

يوم الفراق

Img 20250131 Wa0077

 

ملاك عاطف

> *مَا لِي بِوُدِّكَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلْمَامُ*

فاذهب فأنت لئيم العهد نمام

كلّ شيء بيننا لم يدع مجالًا للشكّ في صحّة علاقتنا، تلك الكتب الّتي نناقشها معًا، والكلمات الّتي تلامس أعماقنا بنفس الدّفء أحيانًا، وبالألم نفسه أحايين، وخبايا نفسينا، وبوحنا الّذي تخللته أدقّ التّفاصيل وأبسطها، كلّ ذلك لم يزل يحلف أنّ كلتينا قائمتان على عهد ودّنا وصدق صداقتنا! والموجع يا عزيزتي بعد كلّ تلك المشاهد الّتي تستوطن عقلي وعقلك أيضًا، أنّا كلّ واحدةٍ منّا تبتعد وتمشي في سبيل الوداع دونما التفات، ودون حتّى أن نتفوّه ببنت كلمة! لماذا؟ أنهون على بعضنا إلى هذا الحدّ؟ ألم يتعلم وفاؤنا النازف كيف يبحث عن ضمادة عودةٍ لاصقة؟ ألا تستطيع السنون الّتي نخطّ قصصنا على أيّامها معًا أن تفسح لصلحنا؛ فيحلّ قاطنًا أبديًّا وحبل ثقةٍ يصل قلبينا دون انقطاع؟ 

أنا سأجيبك، أو سأجيبني، أو أجيبنا معًا؛ فيستحيل أنّ تكوني عالقةً في هوّة التّجاهل العمد حتّى الآن، وإنّي لأجزم أنّك تلكمين أحاسيسك المشتاقة لنا بهذه الأسئلةَ تباعًا كلّ ساعةٍ بلا أدنى شفقة. أنت يا صاحبة المستقبل المتلاشية، يا أخت الماضي الميّت، يا فقيدة اليوم الّذي لن يعبأ بغيابك أصلًا، يا كذبةً تحجب عنّي حماقتي علقم حقيقتها الضّنك المهلك، أنت تطعنين وصالنا بسكّين نميمتك، وتمزقين شغافنا بانسحابك التّكتيكيّ المستفز، وتسلّين سيف لا مبالاتك، ثمّ تلقين حدّته بكلّ ما أوتيت من تناسٍ على بطن إخلاصنا، فتتمزّق كلّ مناديل المحبّة الّتي نقشنا عليها آمال البقاء الأبديّ، وتدفنين لقاءاتنا اللّا معدودة كلّها في أجداث العدم! إنّي لأفهم الآن جيّدًا أنّ ذلك الشّكّ الّذي بذلت طاقتي بأكملها؛ لمحقه هو أبشع واقعٍ وأقوى سمٍّ يقضي على تمسّكنا ببعضنا، وينهي وجوده إلى الأبد.