مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وَا أَسَفَاهْ

Img 20241201 Wa0039

 

كتب مُحَمَّدُ جَمَالٍ

وَفِي أَحَدِ الْأَيَّامِ الْتَقَيْتُ بِرُوحٍ بَرِيئَةٍ طَاهِرَةٍ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ الْفَتَاةُ لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِنَا ، وَقُلْتُ : لَابُدَّ أَنَّهُ حُلْمٌ ، لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الطَّاهِرَةَ تَعَوَّدَتْ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْ نَرَى فِي الْأَحْلَامِ فَقَطْ ، أَمَّا فِي الْيَقَظَةِ فَلَا نَرَى إِلَّا وُجُوهًا كَاذِبَةً ، مُخَادِعَةً لَا تُعْرَفُ إِلَّا . . . اَلنِّفَاقُ وَالْكَذِبُ ، وَكَأَنَّ الصِّدْقَ كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ثُمَّ انْقَرَضَ ، وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بُذُورٌ لِيَنْمُوَ مِنْ جَدِيدٍ . فَنَظَرْتُ إِلَى هَذِهِ الْفَتَاةِ وَقُلْتُ لَهَا : هَلْ أَنْتِ حَقِيقِيٌّ أَمْ خَيَالِيٌّ ؟ وَسَأَلَتْنِي لِمَاذَا هَذَا السُّؤَالُ الْغَرِيبُ ؟ فَقُلْتُ لَهَا لِأَنَّ أَمْثَالَكَ قَلِيلُونَ فِي هَذَا الْجِيلِ ، فَقَالَتْ لِي : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ” . صَدَمَنِي هَذَا الرَّدُّ ثُمَّ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِبْدَالِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ . وَالْمُخَادِعُونَ الَّذِينَ مَبَادِئُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ إِرْضَاءُ النَّفْسِ وَإِشْبَاعُ غَرَائِزِهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَأَنَّهُمْ حَيَوَانَاتٌ . وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ أَفْضَلُ مِنْهَا ، لِأَنَّ لَهَا وَظِيفَةً فِي الْحَيَاةِ . أَمْ أَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ عِبَادَ الْأَصْنَامِ ؟ آسِفٌ لِقَوْلِ هَذَا وَلَكِنَّ هَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ . .

تَابِعٌ . . . . . . . . . . . .