كتب مُحَمَّدُ جَمَالٍ
وَفِي أَحَدِ الْأَيَّامِ الْتَقَيْتُ بِرُوحٍ بَرِيئَةٍ طَاهِرَةٍ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ الْفَتَاةُ لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِنَا ، وَقُلْتُ : لَابُدَّ أَنَّهُ حُلْمٌ ، لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الطَّاهِرَةَ تَعَوَّدَتْ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْ نَرَى فِي الْأَحْلَامِ فَقَطْ ، أَمَّا فِي الْيَقَظَةِ فَلَا نَرَى إِلَّا وُجُوهًا كَاذِبَةً ، مُخَادِعَةً لَا تُعْرَفُ إِلَّا . . . اَلنِّفَاقُ وَالْكَذِبُ ، وَكَأَنَّ الصِّدْقَ كَانَ مَوْجُودًا فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ثُمَّ انْقَرَضَ ، وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بُذُورٌ لِيَنْمُوَ مِنْ جَدِيدٍ . فَنَظَرْتُ إِلَى هَذِهِ الْفَتَاةِ وَقُلْتُ لَهَا : هَلْ أَنْتِ حَقِيقِيٌّ أَمْ خَيَالِيٌّ ؟ وَسَأَلَتْنِي لِمَاذَا هَذَا السُّؤَالُ الْغَرِيبُ ؟ فَقُلْتُ لَهَا لِأَنَّ أَمْثَالَكَ قَلِيلُونَ فِي هَذَا الْجِيلِ ، فَقَالَتْ لِي : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ” . صَدَمَنِي هَذَا الرَّدُّ ثُمَّ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، فَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِبْدَالِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ . وَالْمُخَادِعُونَ الَّذِينَ مَبَادِئُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ إِرْضَاءُ النَّفْسِ وَإِشْبَاعُ غَرَائِزِهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَأَنَّهُمْ حَيَوَانَاتٌ . وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ الْحَيَوَانَاتِ أَفْضَلُ مِنْهَا ، لِأَنَّ لَهَا وَظِيفَةً فِي الْحَيَاةِ . أَمْ أَنَّهُمْ يُشْبِهُونَ عِبَادَ الْأَصْنَامِ ؟ آسِفٌ لِقَوْلِ هَذَا وَلَكِنَّ هَذِهِ هِيَ الْحَقِيقَةُ . .
تَابِعٌ . . . . . . . . . . . .






المزيد
خذلان بقلم إسراء حسن عبدالله
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
وجع لا يشعر به سوانا بقلم ابن الصعيد الهواري