مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِه بقلم هاني الميهى

مقدمة الكتاب
اسم الكتاب: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾
اسم الكاتب: هاني الميهى

ليس كل صبرٍ ضعفًا، وليس كل صمتٍ هزيمة، وليس كل سقوطٍ نهاية.
هناك نوع آخر من الصبر لا يُصفّق له أحد، ولا يُفهم في وقته، ولا يبدو جميلًا وهو يحدث. صبرٌ يعمل في العمق، يشتغل بصمت، ويعيد ترتيب المشهد بينما يظن المتآمرون أن اللعبة انتهت.
هذا الكتاب لم يُكتب لتبرير الألم، ولا لتجميله، ولا لتقديم عزاءٍ مؤقت. كُتب ليضع الأمور في نصابها الحقيقي: الزمن عنصر فاعل، والحق لا يموت، والمؤامرة مهما بدت محكمة فهي ناقصة دائمًا. الناقص الوحيد في أعينهم هو صبرك، وهو في الحقيقة رأس مالك.
قصة يوسف ليست حكاية نبيٍّ نجا، بل منهج إدارة صراع طويل. من البئر إلى القصر، ومن القصر إلى السجن، ومن السجن إلى القرار، يتضح أن الغلبة لم تكن ضربة حظ، بل نتيجة مسار. مسار اتسم بالثبات حين اهتزّ الجميع، وبالوعي حين انشغل الآخرون بالمكيدة، وبالتحكم في النفس حين ظنوا أن الانتقام هو الحل.
في عالم الأعمال، كما في الحياة، لا يسقط الأقوياء أولًا، بل يسقط غير المنضبطين. ولا ينتصر الأذكى مؤامرة، بل الأقدر على الانتظار دون أن يتآكل من الداخل. يوسف لم ينتصر لأنه كان أنقى فقط، بل لأنه أدار نفسه قبل أن يدير الموقف، وامتلك قراره قبل أن يُمنح سلطة.
هذا الكتاب قراءة قيادية في زمن الغدر. ليس دعوة للاعتزال، ولا وصفة للانتقام، بل تدريب عملي على الصبر الاستراتيجي: كيف تبقى ثابتًا دون أن تتخشّب، وكيف تصمت دون أن تُهزم، وكيف تنتظر دون أن تتوقف عن النمو. ستجد هنا فصولًا لا تشرح القصة، بل تشرحك أنت داخلها، وتضعك أمام أسئلة لا تُطرح عادة، لأن الإجابة عنها تتطلب شجاعة.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ﴾ ليست آية تُقرأ، بل حقيقة تُختبر.
اختُبرت مع يوسف، وتُختبر مع كل من اختار الطريق الأصعب: أن يبقى مستقيمًا في عالمٍ معوجّ، وأن يثق في غلبة لا تأتي على مقاس العجلة.

إن كنت تبحث عن انتصارٍ سريع، فهذا ليس كتابك.
وإن كنت مستعدًا لصبرٍ واعٍ، طويل النفس، واضح الهدف… فأنت في المكان الصحيح.

#وَاللَّهُغَالِبٌعَلَىٰأَمْرِهِ
#هاني
الميهى