كتبت/ مريم نصر
الوهم، ذلك الحلم الذي نعيشه في يقظتنا، حين نعتقد أن شيئًا ما هو الحقيقة، رغم أنه لا يعدو كونه مجرد خيال. الوهم لا يكون فقط في أحلامنا الليلية، بل يتسلل أحيانًا إلى عقولنا في وضح النهار، يجعلنا نرى ما ليس موجودًا، ونصدق ما ليس حقيقيًا. هو ذلك الشعور الزائف باليقين الذي ينسج خيوطه في قلوبنا، فيضللنا عن الطريق الصحيح.
في حياتنا اليومية، نختبر الوهم في أشكال متعددة. قد يكون في العلاقات التي نعتقد أنها كاملة، لكننا نكتشف لاحقًا أنها مجرد قناع يخفي وراءه الحقيقة المؤلمة. قد يكون في الطموحات التي نبني عليها حياتنا، ولكن عندما نصل إليها، نجدها خاوية، لا تلبي تطلعاتنا كما تصوّرناها. وأحيانًا، يكون الوهم في إيماننا بما نريد أن نراه، حتى لو لم يكن له وجود في الواقع.
الوهم قد يكون أيضًا في تصوراتنا عن أنفسنا. نعتقد أننا وصلنا إلى الكمال، أو أننا أقوى مما نبدو عليه، في حين أننا نحتاج إلى مواجهة جوانب ضعفنا. نعيش في فقاعة من الأمان الزائف، نراهن على أشياء قد نكون غير مستعدين لها. وكلما تمسكنا بهذا الوهم، كلما ابتعدنا عن الحقيقة التي تفتح لنا أبواب النمو والتغيير.
ولكن هل يمكن أن يكون الوهم أحيانًا ضروريًا؟ أحيانًا، قد يكون الوهم هو القوة التي تدفعنا للأمام في اللحظات الصعبة. إنه الحلم الذي يحفزنا على المحاولة، حتى لو كانت النتيجة غير مؤكدة. يمكن للوهم أن يمنحنا الأمل في المواقف التي تبدو فيها الحياة عاتمة، أن يضئ لنا شعاعًا من التفاؤل يجعلنا نواصل السعي، رغم عدم وضوح الطريق.
لكن الحقيقة القاسية هي أن الوهم لا يدوم. في النهاية، سيتعين علينا مواجهة الواقع. وعندما نواجهه، علينا أن نتعلم كيف نتحرر من أوهامنا، وأن نعيش بواقعية تجعلنا قادرين على تقييم أنفسنا والعالم من حولنا بصدق. فقد يكون الوهم لذة مؤقتة، ولكن الحقيقة هي ما يصنع لنا الحياة الحقيقية.






المزيد
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم
عيد العمال: هل أصبح لدينا عمال لنحتفل بهم؟