كتبت: علياء زيدان
كُنت مريضة بحد غريب اليوم، لم أكن قادرة على تحريك جسدي شبرًا واحدًا حتى، ولكن زرع الله بداخلي قوةً؛ لأجل هذه المريضة، التي تحتاجُ عونًا وسندًا بالجوار، ألهمني ربي وأنا ضعيفة؛ لأجلها فقط لأكون رحمة لها و لذويها الذين تقطرُ قلوبهم حزنًا ويبكون دموعًا لا تكفيها البحار ولا المحيطات.
شيء لم أُجربه يومًا، ولكن ربي زرع بداخلي صوتًا يقول: تحركي تستطعين فعلها، تستطعين فعل أي شيء؛ لأجل هؤلاء الضعفاء، فالله أرسلكِ رحمة لهم، تحركي بأقصى سرعة وساعدي، لا تعلمين مثلما يعلمون ولم تُجربي؛ ولكنني بجوارك أُعينك على ما لا تستطعين.
وجدتُ ربي يُعين قلبي، تقوى يداي على الحراك بسرعة، قدماي تحملاني؛ لأجل هذه الضعيفة وهؤلاء المساكين الذين يحتاجون مساعدتي.
غريبٌ هذا القلب الذي يبكي، ولكن يثبُ من مكانه حينما يعلم أن أحدًا يحتاج؛ فيظن أنه لا يقدر ولن يستطيع هذا وربُه يعينه على هذا الأمر بشكل غريب.
يقف بكل قوة بشجاعة ليحارب الأسقام؛ من أجل الضعفاء المساكين ليتأكد أن الله أرسله لهولاء، ليتأكد أنه أُرسل رحمة لهم، أنه رقيق من أجلهم ولهم فقط، زرع الله بداخله حنانٌ؛ من أجل الضعيف، دسَّ فيه قوة للحفاظ على حياتهم.
أحيانًا أظنُ أنني ضعيفة، ولكن يؤكد ليَّ الله أنني لستُ كما أظن، أنا قوية جدًا؛ بفضل ربي ورحمته بيَّ أرسلني؛ لهؤلاء إنسان لا يعلم كيف يطلب منك عونًا؟ فجعل الله بداخلك قلبًا يُدرك الحاجة من العين.
يدعون ويدعون، ولكن لا يُسعد قلبي غير نظرة الفرحة في عيون الأهل في بسمة من مريض يعود؛ للحياة بعد أن أوشك على فراقنا، أفخرُ بقُدراتي هذه التي لا أعلمها إلا حينما يُلهمني الله أني أستطيع.
يتهافت صوت بداخلي دومًا- ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين -صوت لا يصمتُ يومًا، لا أعلم قيمة هذا الأمر إلا في تلك اللحظات التي أكون فيها فاصلٌ بين الموت والمريض وإن كان تدخلي كبيرًا أم بسيطًا؟ فهو أمر أفتخرُ بِه؛ فمن أحيي حياة واحدة كمن أحيي الناس جميعًا، فنسأل الله أن يُعين هذه النفس التي تخاف وتظنً أنها لا تستطيع ولا يُعين عليها أحد أيًا كان.
غريبة هذه الحياة، تضعُنا في أشياء لا نرغبُها؛ ولكنها الدنيا ليست على هوى أحدًا مِنا، أكون باكية، وضعيفة، ومكسورة؛ ولكنني لأجلهم أقف، لم يهمني أي إنسان سوى هذه الضعيفة التي تحتاج يدي، كان الأمر مُثيرًا للريبة فبعادتي لا أكون بهذه القوة الخارقة، تصرفت في لحظة، وقفت في لحظة وكُنت أفضل من أي ممارس للمهنة وإن طال عهده بِها، فلم تخر قواي، ولم أفقد توازني كعادتي، لم يشحب وجهي؛ ولكنني وقفت بين الدماء، أُعين الطبيب ليعمل هذا وهذا، حقًا يُرسل الله الإنسان القوى؛ لأقوى المعارك، فمعركتي غريبة عليَّ؛ فهي بقلبي، بين رغباتي وبين رحمةٍ زرعها الله بداخلي.
لا أعلم كيف للإنسان أن يكون هكذا مُشتت؟ ولكنه يقف؛ ليساعد مكسور الحال، ولكنه يُعين غيره، لا أعلم كيف أنا هكذا؟ ولكنني أعلم أن الله معي، يعلم الأنين، يعلم من أين تأتي هذه القوة؟ يعلم الغيب وحده، فيا رب وحدك ترى وتعلم هذا القلب الضعيف.






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى