مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وقتٌ كل صباح لرؤية الضباب بقلم سيّدة مالك

وقتٌ كل صباح لرؤية الضباب بقلم سيّدة مالك

 

وحين أنحنى ليلتقط حبّات المشمش من بُستان الرَبِّ الواسع

رأى ظِلًا مِحْدَودَبًا لِصيقًا لهُ ، وبدا كأنّه يخصّهُ ، هذا الجسد الشاهِق ، يمتدُّ أين ما ذهبت الرّياح

يسيرُ خلفها تيمُّنًا بأمِّه

وهو أيضًا يسيرُ خلف الحقيقة ، مطبوعٌ هذا في شخصيتهِ ، كما تُطبَعُ الملامح على الوجه .

فاردًا ذراعيهِ ، مُراقِصًا أصابِعهُ ،

المرء خلف الحقيقة ، يرقصُ دهشةً

وحين يمتدّ العمر ، مثل كل شخص تقريبًا يجنحُ الإنسان إلى السِلم والحريّة .

ويتركُ بندقيّة أجدادهِ مُعلّقةً على الجدران أو في رِحابِ الأرض ، ظانًا أنّه صنع السلام .

يسيرُ مُحاذيًا للحياة ، مطاوِعًا لها

طقطقة العظام ، تزعِجهُ ، صلابة الأيام

تذكّرهُ بظلِّهِ والبستان ، الخيرُ يخصّهُ والشر كذلك

يشعرُ بكليهما مطبوعان في دمهِ .

يؤلمهُ هذا ويفرحهُ ، لأنّهُ الإنسان ، الإنسان ، الإنسان .