مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ورُزِقتُ زوجًا يتبع خطوات الشيطان بقلم الكاتب هانى الميهى

ورُزِقتُ زوجًا يتبع خطوات الشيطان
الكاتب هانى الميهى
آيادٍ ناعمة… ولكنها ممزقة

الفصل السادس
السر
ليست أقسى الخيبات أن يسقط الإنسان، بل أن يسقط فى عين الشخص الذى ظننت أنه سيكون أول من يرفعك إذا تعثرت.


لا يتزوج الإنسان بحثًا عن بيت فقط، فالبيوت يمكن أن تُبنى بالحجارة. لكنه يتزوج بحثًا عن سكينة، عن قلب إذا ضاقت به الدنيا اتسع له، وعن كتف إذا أثقلته الأيام حمل عنه بعض التعب. نحن لا نبحث فى الزواج عن شخص يعيش معنا، بل عن روح تجعل الحياة أقل قسوة.

هكذا تبدأ الأحلام دائمًا.

لا أحد يدخل حياته الجديدة وهو يتخيل أنه سيقضى عمره فى مقاومة من كان ينتظر أن يكون سنده. ولا أحد يضع يده فى يد الآخر وهو يظن أن الأيام ستأتى لتجعلهما يقفان فى صفين متقابلين، ينظر كل واحد منهما إلى الحياة بعين تختلف عن عين الآخر.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث فى أى علاقة، ليس اختلاف الطباع، ولا قلة المال، ولا كثرة المشكلات، بل أن تختلف البوصلة. أن يسير أحدهما نحو الله، بينما يبتعد الآخر عنه خطوة بعد خطوة، حتى يصبح اللقاء بينهما أصعب من الفراق نفسه.

عندها لا يصبح الألم فى سوء التصرفات، بل فى الشعور الدائم بالوحدة، رغم أن المكان لا يخلو من أحد.

قد يجلس الإنسان إلى جوار من يشاركه البيت، لكنه يشعر أنه يقطع الطريق وحده. يحمل همومه وحده، ويدعو وحده، ويبكى وحده، ويخاف على مستقبل أبنائه وحده. ليس لأن أحدًا منعه من الكلام، بل لأنه أدرك أن بعض القلوب لا تسمع إلا ما يوافق هواها.

وهنا تبدأ معركة لا يراها الناس.

معركة بين الوفاء للمسئولية، والوفاء للمبدأ.

بين الرغبة فى الحفاظ على البيت، والخوف من أن ينهار ما هو أكبر من البيت… أن ينهار القلب نفسه.

فليس كل بيت عامرًا بأهله، ولا كل سقف يجمع الأرواح. قد يعيش اثنان تحت عنوان واحد، بينما تفصل بينهما مسافات لا تقطعها السنوات، لأن ما يفرق بين البشر ليس اختلاف الأمكنة، بل اختلاف القيم.

وكان أكثر ما يؤلمها أنها لم تكن تريد زوجًا كاملًا، فالكمال ليس للبشر. كانت تريد رجلًا إذا أخطأ عاد، وإذا نُصح أنصت، وإذا ذُكِّر بالله رقّ قلبه. كانت تريد أن تشعر أن الطريق إلى الله يُسلك معًا، لا أن يكون كل واحد منهما يشد الآخر فى اتجاه مختلف.

لكن حين يصبح الخطأ أسلوب حياة، يصبح الإصلاح أكثر من مجرد نصيحة. يتحول إلى استنزاف يومى للروح، وإلى خوف دائم من أن تكبر الأخطاء أمام أعين الأبناء حتى يظنوها أمرًا عاديًا.

وفى تلك اللحظات، لم تكن تخاف على نفسها بقدر ما كانت تخاف على الجيل الذى ينظر ويتعلم. فالطفل لا يتعلم مما نقوله، بقدر ما يتعلم مما يراه كل يوم.

ولهذا لم يكن انهيار السند مجرد خيبة فى شخص، بل زلزالًا أصاب المعنى الذى كانت تؤمن به. كانت تظن أن الزواج بداية الطريق، ثم اكتشفت أن بعض الزيجات تتحول إلى اختبار للطريق نفسه.

ومع ذلك…

لم تسمح للقسوة أن تسرق منها قلبها. لم تجعل أخطاء غيرها مبررًا لتخطئ هى، ولم تجعل انكسارها سببًا لتفقد يقينها. كانت تعلم أن الإنسان قد يُبتلى فى رزقه، أو صحته، أو أهله، لكن أخطر ابتلاء هو أن يسمح للظلام الذى حوله أن ينتقل إلى داخله.

ولهذا، لم تكن تحارب زوجًا…

كانت تحارب فكرة أخطر بكثير.

أن تستسلم، وأن تعتاد ما كانت ترفضه، وأن تصبح نسخة أخرى من الواقع الذى كانت تحاول الهرب منه.

وظلت تتمسك بما تبقى من نورها، لأنها كانت تعرف أن الإنسان إذا خسر هذا النور، فلن يجد طريقه ولو عاش ألف عام.


رسالة الفصل

حين ينهار السند، لا تكون المعركة مع من خذلك، بل مع نفسك حتى لا تتحول إلى شخص يشبه ما آلمك.

تمهيد الفصل السابع

لكنها لم تتوقف عند الألم، ولم تكتفِ بالحزن…

بل بدأت أول محاولة حقيقية لتغيير الواقع، محاولة خرجت من قلب صادق قبل أن تخرج من اللسان.

الفصل السابع: “حدثتهم عن الله.”