كتبت: ملاك عاطف
“أنا متعبٌ ودفاتري تعبت معي، هل للدفاتر يا ترى أعصابُ؟”
ترتعش الوحدة في قلبي، فأكتبها أنينَ قصيدٍ في الصفحة الأولى، فتسكن لواعجي مؤقّتًا، وتسري قشعريرةٌ باردةٌ في أوصال البياض الممتدّ على ضفاف بقيّة الصفحات.
تغزو مضجعي ندوب الماضي المثقلة بالغمّ، فأفرّ منه إلى دفتري، وأسكب الحبر دمعًا إبريًّا تشوبه كلّ علامات جروحي العالقة في لبّ تلك البقعة الظلماء من الذاكرة.
وأشهد الصفحة الثالثة على مخاوف قد غرقت بها روحي، وأتساءل: هل تخشى دفاتري من البلل؟
وبعض الصفحات أطويها على أكوامٍ من الفضفضة، وأصنع منها وساداتٍ لرأس أحلامي المثقل بصداع التأجيل وشقيقة الانتظار، فهل تتفتّق الوسائد من فرط حدّة الخيبات؟
تتقلّب طموحاتي على جنبَيْ سقف توقعاتي، يطيرُ بها تارةً، ويسقطها تارات، وبين كلّ تحليقٍ وسقوط، يختبئ ميلادٌ جديدٌ لحكاياتٍ كثيرةٍ لم تسطّر بعد، فهل ستجد لها متّسعًا؟ أم أنّ للدفاتر نيّةٌ في الانتحار؟
وهل للدفاتر مشاعر أو نوايا؟
أيا ليتها تفيض على رقّتي وهشاشة أحاسيسي بالقبلات والأحضان؛ لعلّها تمتصّ إنهاكًا خفيًّا تآكلت به براعم حياتي، ولعلّي أبثّ في نفسها ثقةً تعينها على التماسك وتحميها من الانهيار.






المزيد
وقبل نهاية الرحلة بقلم سها مراد
حين تتحدث الأخلاق عن أصحابهابقلم علياء العشري
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله