مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

وداعًا يحيى السنوار

Img 20241018 Wa0050

 

كتبت: هاجر حسن 

 

 

“مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (23)”

 

 

هناك قلوب تأتي لتعلم البشرية، دروسًا خالدة في العقيدة، والثبات على الحق، والبطولة، والشجاعة، وحب الله والوطن. قلوبًا لا تشبه غيرها، وأرواح نقية صدقت فيما عاهدت الله عليه، رجالٌ صدقوا وعدهم فنالوا ما تمنوا. 

 

كان يحيى السنوار واحدًا من هؤلاء الرجال الذين اختاروا الموت شهيدًا على الحياة دون كرامة. كان يقول: ” أنا أفضل أن أقتل شهيدًا على أن أموت فطيسًا.” وها هو قد أخذ من عدوه هديته الأغلى : فرحة شهادته. لقد نال ما لم يتوقعوا، نال الشهادة وهو شامخ يحاربهم لآخر أنفاسه، فأعطاهم ضربة قوية حتى في موته.  

 

بطولات غزة تتكرر، وراياتها لا تنكسر، كما لا تنحني جباه أبطالها. ننعى أنفسنا فيك، لكننا نفخر أنك قد رحلت جنديا مقاتلًا، أسدًا لا يهاب، مجاهدًا ثابتًا في الصفوف الأولى، حيث الشجاعة والكرامة. 

 

يذكرني الموقف بقول سعد بن معاذ يوم الأحزاب حين قال: ” اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقني لها، وإن كنت قد قطعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة.”

أرى في رحيلك علامة على النصر قد بات قريبًا بإذن الله، فلا تذهب أماني الرجال الصادقين سدى. 

 

وإن كان القلب ينزف ألمًا على فراقك، والروح تتأوه لغيابك، فإن النفس تسعد بارتقاء روحك إلى السماء، برحيل يعلم العالم أجمع درسًا كيف هو يحيى السوار. 

 

رجلٌ ناضل بروحه من أجل الدين والوطن في صفوف المجاهدين، لا مختبئًا خلف حصون تحميه. صدق في قوله حين قال: “إننا، إن كنا نخشى الموت، نخشى الموت على الفراش مثل البعير، نخشى أن نموت في حوادث الطرق أو بجلطة دماغية، لكننا لا نخشى أن نُقتل في سبيل ديننا ووطنا، وفي سبيل مقدستنا. دماؤنا وأرواحنا ليست أغلى من دماء أصغر شهيد قدّم روحه الغالية في سبيل هذا الوطن والدين.”

 

وداعًا لصوتك، وداعًا لحكمتك، ولشجاعتك التي ألهمت أجيالًا. لكننا نعلم أن الراية التي حملتها لن تسقط، فأسود خلفك يسيرون على نهج النبي ويتبعون توصيتك. 

 

يظن العدو أنه بانتصاراته الزائفة ارتفع، لكن النصر القريب سيظهر لهم أن الله يمهل ولا يهمل. ما هي إلا مسألة وقت، حينها سيسدل الستار على أسطورة بطولاتكم، وسيكتب بدمائكم النصر. 

 

فوداعًا يحيى السنوار، وتبقى فلسطين شامخة، ولنا صلاة بأمر الله قريبةً في الأقصى…