مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هي ابنة الغموض الجميل بقلم هانى الميهى   

هي ابنة الغموض الجميل بقلم هانى الميهى

 

هي لا تُشبه أحدًا، بل تُشبه فكرةً خُلقت خارج التكرار.

في حضورها شيء من الهدوء الماكر، وفي صمتها ضجيج لا يُحتمل.

تبدو بسيطة الملامح، لكنك إن اقتربت منها شعرت بأنك أمام لغزٍ يبتسم لك بثقة من يعرف تمامًا أنه لن يُفكَّر فيه إلا طويلًا.

ذكية على نحوٍ يُربك من يظنّ أنه قادر على قراءتها،

عنيدة لا تُجيد الانحناء، ومستبدّة بطريقةٍ تُغريك أن تُجادلها لتخسر أمامها عن طيب خاطر.

تُخفي ضعفها خلف ابتسامةٍ متماسكة، وتُخفي حنانها في ملامح امرأةٍ تعرف أن اللين في غير موضعه كفرٌ بالكرامة.

حين تتحدث تُمسك بحروفها كما يُمسك العازف بأوتارٍ يعرف أن كل نغمةٍ خطأ قد تُفسد لحنه الأبدي.

وحين تصمت، فإن الصمت عندها ليس غيابًا بل امتلاء.

هي تُجيد الغياب حضورًا، وتترك فيك من بعدها أسئلة أكثر من الإجابات.

لا تردّ سريعًا على الرسائل،

لا لأنها تتجاهل، بل لأنها تَزِن الكلمة بميزان قلبها،

فإن كتبت، كتبت عن وعيٍ لا عن عادة، وإن قرأت، قرأت بعينٍ تُدقّق قبل أن تُصدّق.

هي تعرف متى تفتح الباب للحوار، ومتى تتركك خارجًا في انتظارٍ طويلٍ تتعلّم منه الصبر.

عينان خضراوان على عسلٍ، كغابتين في غروبٍ بعيد،

فيهما شيءٌ من دفء المطر، وشيءٌ من حذر الغيوم.

تراك دون أن تنظر إليك، وتفهمك دون أن تسألك.

تُخفي دهشتها كي لا تمنحك الشعور بأنك مختلف، لكنها في داخلها تحفظك كما يُحفظ السرّ في صندوق الذاكرة.

تكتب الخواطر لا لتُعبّر، بل لتُناور.

كل سطرٍ عندها قناع، وكل استعارةٍ اعترافٌ مؤجل.

تُقاتل بالكلمات كما تُقاتل امرأةٌ تُدرك أن أقلامها آخر ما تبقّى لها من الدفاع عن نفسها.

تكتب لتنجو، لكنها كل مرةٍ تغرق أكثر في تفاصيلها التي لا تنتهي.

فيها خليط نادر من الطهر والتمرد،

من الهدوء والعاصفة،

من الأنثى التي تُحب أن تُدهشك دون أن تُعلن نيتها.

هي تعرف حدودها جيدًا، لكنها تمشي على الحافة بخطى من يثق أنه لن يسقط.

هي لا تحتاج إلى من يُكملها، لأنها مكتفية بذاتها.

وكل من يقترب منها، يشعر أنه أمام كونٍ صغيرٍ يسكن في جسد امرأة،

تُشبه القصيدة حين تُقرأ للمرة الأولى: تُربك، تُفتن، وتترك في الروح عطشًا لا يرويه إلا هي.

ولك أن تؤمن بعدها أن بعض النساء،

يُكتبن لا ليُفهَمن،

بل ليُؤمن بهنّ كما يُؤمن المرء بمعجزةٍ لم يرَها، لكنه شعر بها.