مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هو امرأة وهي رجُل

كتبت: آية الهضيبي 

تعيش الآن في عصر انقلاب الموازين وانعدام المنطق وطغيان انحدار الإنسان إلى معانٍ تبعُد كُّل البُعد عن الإنسانية، أخذنا نتغافل ونغفل بالتدريج عن كُّل الأُسس التي وضعها الدين والعُرف التي وُجدَت لِتُنظم الحياة البشرية وتقودها إلى السمو والارتقاء بالفِكْر الإنساني الذي سُخِّر للتقدُم والتعمير فقد ننسى كثيرًا أننا خُلفاء الله في أرضه وعلينا استخدام الوسائل التي جعلها الله لنا ليستمر التوزان لا لِيختل..
عندما خلق الله البشر بدأ بِآدم وكان من المُمكن بِقُدرتهِ سُبحانه وتعالى ألا يخلق من ضلعه حواء ويعيش آدم وحده؛ ولكن لِتكتمل الصورة لا بُد مِن شيئين أو طرفين يشعُر كُّلًا منهما بِنقصه أو احتياجه للآخر لأنه جُزءٌ منه مهما حاول أحدهما إنكار ذلك.
ومعنىٰ “المرأة” في اللُغة أنها جاءت من الفعل “مَرِئَ” مرَأ الطّعامُ: كان سائغًا مقبولاً سهُل في الحَلْق، وحُمِدت عاقبتُه نعم، فَالمرأة هي التي تُعطي طعمًا للحياة ولذلك هي التي جعلها الله لِتؤنس آدم وتجعل لِحياته طعمًا أحلى وأيضًا هي المروءة وأسمى معاني الإنسانية، ومعنى كلمة “الرَجُل” الذكر البالغ من بني آدم أي مُصاحبة للعقل على عكس المرأة تُصاحبها العاطفة وجاءت مِن الفعل “رَجَلَ” أي مشي أو سافر على رِجليه ونرى من ذلك أنَّ معنى الرَجُل أي القوة والذي بِطبيعة الحال يُمكن الاعتماد عليه فَهو الثابت ذا الأصول الراسخة في الأرض لا تُزعزه الفِتَن ولا تُزحزحه الظروف والعواصف مهما قست وهكذا جعلهُ الله..
الرَجُل هو الرَجُل والمرأة هي المرأة مهما اختلفت الأديان والأجناس والألوان ولا شك في ذلك.. ولاسيما إذا كانوا ينتمون إلى الدين الاسلامي الذي أوضح و وضع شريعة، دستور وقانون لِتكريم آدم وحواء إلى يوم القيامة، والآن نجد تغيُّر في المفاهيم وفتوىٰ في الدين بِغير حق أو عِلم وبعد أن كُّنا تائهين بسبب البُعد عن تعاليم الدين أصبحنا نخوض فيه ويُفسر كُّل شخص حسب هواه..
عن تجربة واقعية وهي حادثة “طلاق” أي انفصال الزوج والزوجة وحينما سُئلتُ عن السبب الأول قُلتُ: أنَّ الموازين انقلبت وأصبح كُّلًا منهما في غير محله؛ فقد خلق الله آدم وجعل له وظيفة طبيعية معلومة وخلق حواء ولها وظيفة واضحة ومعلومة أيضًا فعندما تبادلا الأدوار لم يستطع كُّلًا منهما القيام بدور الآخر والسبب ببساطة لأن الله خلقهما بِطبيعة الحال وكُّلًا منهما له تركيب مُختلف عن الآخر وله دور على قدْر ذلك التكوين..فَنجد في المُجتمع المصري تحديدًا أنَّ نسبة المرأة العاملة التي تعول وصلت إلى نسبة 88% وهذه نسبة كبيرة جدًّا وبالتالي كان من الطبيعي أن نجد النتيجة بالسلب وبهذه لا يعني أيضًا أنَّ عمل المرأة يتسبب في مُشكلة؛ بل النساء في زمن الرسول كُن عاملات وطبيبات ومُعلمات ويمتلكون وظائف فضلًا عن دورهن الأساسي وهو التربية وتولي أعمال المنزل فَالحقيقة أنه مُنذُ القِدَم وحتى قبل الإسلام لا غنى عن دور المرأة كَعاملة لها وظيفة وهذا جعلها تتميز وتصل إلى حد التفوق على الرَجُل وهذا بِدوْرهِ رُبما جعلها تشعُر ببعض الغرور مما أدى إلى انقلاب ذلك بِشكلٍ سيء عليها مِن قِبَل الرَجُل فجعلنا هذا نشعُر أنهما في معركة دائمًا ولا بُد أنْ تنتهي بالقوى لِصالح أحدهما وإعلان خسارة الآخر وهذا خطأ..فَالحكمة تقول أنَّ الشيء الزايد عن الحد ينقلب ضده ويُصبح الخلل واضحًا ومِن هُنا أخذ بعض الرِجال المُتعصبيين للدفاع عن أنفُسهم قوله تعالى:«الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ» ونسوا باقي الآية وهي:«بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» فَالقِوامة هُنا تعني مسؤولية وتحمُّل نفقات وما إلى ذلك..وكما كرَّم الله المرأة في القُرآن في مواضع كثيرة قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا»
و وصى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم.
ظهرت فئة يُطالبن بالمساواة بين الرَجُل والمرأة؛ ولكن كيف وهُم في الأساس مُتساويان عند الله؟!
قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.[٤]
لِنتخيل أنَّ هُناك فتاة تائهة في الصحراء لا مأوى ولا طعام أو ماء، و وجدت رَجُل في مِثل حالتها فاتخذتهُ أمانًا أرسله الله لها لِيُساعدها وهي كذلك جعلها الله لهُ لِتؤنسهُ وتُخفف عنه وتُهوِّن عليه وتوَّج تِلكَ العلاقة المُتصلة بـ”الزواج” لِتُصبح أفضل وأحصن لِكلاهما..إذًا فالحقيقة والواقع هو أنهُ مهما حدث لا يستطيع أحدهما أن يستغني عن الآخر فَكذلك امراءة الله وكذلك قواعد الطبيعة والشريعة فلا يأتي أي أحد ويحاول تغيير ذلك كَمَن تقول:” أنَّ المرأة ليست مُجبرة بتنظيف منزلها أو تربية أولادها” فهذا تشويه لِصور الطبيعة التي فطرنا الله عليها وتخريب للوظائف والأدوار، وصحيح أنَّ السَكينة والرحمة والمودة تكون بالتقدير ومعرفة قدْر وأهمية الآخر إذا كانت المرأة أو الرَجُل هكذا تسير العلاقة على الاتصال والترابط والتفاهُ لا بهدمها.