كتبت: ناهد سلامة
لماذا تاريخهم كاذب؟
لماذا يدرسون لنا تاريخ نابليون ( الغير سوي) ويتم تلميعه لنا، ولا يذكرون لنا أنه قتل ثلاثة الآف أسير غدرًا بعد أن استسلموا!
ولا يذكرون أنه ذهب إلى القدس وقال: آن الآوان أن يعود اليهود إلى بلادهم، ولا يذكرون أنه كان يقتل بالأمر المباشر رموز البلد وكان يعلق رؤوسهم على مداخل البلد، ولا يذكرون أنه دخل الأزهر الشريف بالخيول، وذبح الشيوخ وطلبة العلم العميان.
لماذا يدرسون لنا تاريخ كليوباترا (رغم أنها خائنة) ولا يدرسون لنا تاريخ عائشة، وأسماء، وآسيا زوجة فرعون، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهم أجمعين؟
لماذا يدرسون لنا تاريخ أفلاطون وسقراط، ولا يدرسون لنا تاريخ سلمان الفارسى رضي الله عنه (الباحث عن الحقيقة)؟
لماذا يتطاول الأوباش على البخاري ومسلم وعقبة بن نافع وتحذف سيرتهم من المناهج؟
لماذا يتحدثون عن بوذا كأنه رسول الإنسانية والسماحة والمودة، وكأن المسلمون هم القتلة الفجرة؟
لماذا يكتب الكتاب المسلمون في التاريخ عن غير المسلمين وهو فى قمة الاحترام، يكتبون بكل أدب، وبعين الإجلال والتعظيم، وأما من فتحوا البلاد، وحرروا العباد، ونشروا العدل والمساواة بين الناس لا يذكر لهم ذكر؟
هل الأمر مقصود أن نفقد هويتنا المسلمة رويدًا رويدًا حتى ننسلخ منها، ويتكون جيل مسلم لا يعلم عن إسلامه شيئًا؟
هل المقصود من هذا هو انتشار الإباحية والفجور والأخلاق السيئة، وعدم نشر العلم الصحيح؟
حقيقةً الغرب ليس لديهم أبطال حقيقيون في تاريخهم؛ لذلك تجِدُهُم يعلّمون أبناءهم الشخصيات الوهمية، ويُنتجون لهم الأفلام من خمسة أجزاء عن باتمان أو سبايدرمان أو سوپر مان، ويجبروهم على أن يدافعوا عن الأرض وعن أمريكا!
صدقًا أشفق على المسلمين الّذين يعلّمون أبناءهم هذه الشخصيات، ويتركون تاريخنا العظيم الذي تجد فيه:
- أعظم قائد عسكري في التاريخ (خالد بن الوليد) حطّم إمبراطوريتي الروم وفارس في خمس سنوات، وفي معركة مُؤتة فقط تكسّر في يده ثمانية أسياف!
-
وفي معركة اليرموك، هناك صحابي آخر اسمُهُ “ضِرار ابن الأزور” كان الروم يسمونَه “الشيطان عاري الصدر”، لأنه قبل المعركة قتل عشرين قائدًا لهم مبارزةً (واحد بعد الآخر) وحطّم معنوياتهم رضي الله عنه!
هذا لا يستطيعون القيام به حتى في أفلامهم
وكذلك القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه، كان عندما يَقف في مقدمة الجيش فقط، يعني تبدأ فائز 1-0 في اللقاء؛ لأنه كما قال عنه أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه: “لا يُهزَم جيش فيه القعقاع”، وحش حقيقي!
ويوسف بن تاشفين، أغضبوه فصعدَ للأندلس، وهو في عمر ثلاثةٍ وثمانين عامًا، وانتصر على الصّليبيين انتصارًا ساحقًا ماحقًا لهم، أخّر به سقوط الأندلس بأربعةٍ قرون، ثم عاد للصّحراء ليُكمِل حياته.
والقائد موسى بن نصير، كان أعرجًا عندما فتح شمال إفريقيا والأندلس.
وهارون_الرشيد كان يحج عامًا ويغزو عامًا.
وعُمر بن عبد العزيز في دولة الأمويين، كان يحكم من الصين والهند إلى الأندلس، ونشر فيهم العدل جميعًا؛ حتى قال: انثروا القمح في رؤوس الجبال للطيور كذلك حتى لا يُقال جاعت نفس في عهد عمر.
والمنصور بن أبي عامر، لم يترُك أي أسير مسلم في سجن أي كافر بل حرّر الجميع، وأعزّ الله به المسلمين، وخاضَ أربع وخمسين معركة لم ينهزم في أي واحدة منها قط.
وأَلب أرسلان رحمه الله جمع له بابا الفاتيكان جيشًا عرمرما من كل أوروبا قِوامُه مائتي ألف جندي للقيام بالحملة الصليبية الثانية؛ فالتقى بجيش السلاجقة المسلمين الذي قوامه عشرون ألفًا فقط؛ ففازوا عليهم فوزًا ساحقًا، حتّى أنهم أسَروا الإمبراطور الروماني لأول مرة في التاريخ.
ومحمود الغَزنَوي رحمه الله فتحَ الهند، ووجد فيها صنمًا عظيمًا يأتيه الناس من كلّ مكان ومن كل حدب وصوب ومن كل فج عميق(مكانتُهُ عندهم مثل الكعبة عندنا)، وكان عدد ممن يقومون بخدمته وسَدَنَتهِ (خمسون ألف شخص)، فانتصر عليهم جميعًا وأغرَوْهُ بكلّ مال الدُّنيا حتى لا يهدِم الصَّنَم العجيب فتفكّر قليلًا ثم قال: “إذا ناداني الله يوم القيامة أُحب أن يناديني أين محمود هادِم الصّنَم وليس أين محمود تارك الصَّنَم مُقابل المال”
وعندما وصل الفاتِح عُقبة بن نافع رحمه الله بخَيلِه إلى المحيط الأطلنطي حتى غاصت قوائم خيله بالماء نادى بصوت عالٍ قائلًا: (اللهمَّ اشهد أني قد بلغتُ المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت أًقاتل مَنْ كفَرَ بك حتى لا يُعبَد أحدٌ غيرك) والتفت عائدًا.
هؤلاء هم بعض الأبطال الحقيقيون علّموهم لأطفالكم؛ فلسنا كمَن لا تاريخ لهم، كما يُحاولون إيهامنا بذلك حتى يحطّموننا ثم يستعبدوننا.
فهلّا استيقظنا من غفلتنا.
وأخيرًا: أرجو ألا يعتمد كلٌّ منّا على ما تعلمه فقط، أو القشور الذي سمع عنها.
رجاءً لا تسمحوا بتشويه تاريخنا، والتحقير منا، ولكن ابحثوا عن الحقائق الغائبة، لا تكونوا أمة غثاء، وابحثوا عن الطيب والجميل من تاريخنا؛ فالتاريخ ذاكرة الأمة، ومَن لا تاريخ له لا مستقبل له.






المزيد
عندما غيّرت لوحة مفاتيح مجرى العالم.. أشهر عمليات الاختراق في التاريخ
تحويل المنزل من أمان إلى سجن نفسي
الدارك ويب.. الوجه الذي لا يراه معظم مستخدمي الإنترنت