هدوء الليل بقلم رويدا جمال أحمد
جلستُ أمام النافذة، يلفُّ الليلُ المكانَ بسكونه، والنسيمُ يلاطفُ وجهي برقةٍ، كأنه يعيد إلى ذاكرتي ذكرياتٍ غابت طويلاً. كانت تلك النسمةُ تحكي لي قصةَ صمتٍ طويلٍ، عن أشياءَ فقدتها، وآلامٍ حاولتُ أن أخففها. رفعتُ عيني نحو النجوم المتناثرة في السماء، فظننتها تهمس لي بكلماتٍ لم تُقل، كلماتٍ من قلبٍ فقد انتظرها. وفي لحظة السكون، وجد قلبي فرصة للراحة على أملٍ جديد، وعادت ذكرياتي الجميلة تُلوّن اللياليّ بنورها. الليل ليس مجرد ظلمة، بل هو دفءٌ وحكاية، بصماتها وجدت نفسي، ووجدت صوتي في فضاء السلام بين النجوم. في ذلك الليل الهادئ، حيث يلتقي السكون بصوت الذكريات، بدأت أفكر في كل اللحظات التي مررت بها، في كل ابتسامة اختفت خلف الغيوم، وكل دمعة غسلت وجهي بصمت. كان الليل يحتضنني وكأني طفل صغير يبحث عن دفء أمه، وفي نسماته شعرت بأن الوقت لا يمضي عبثًا، بل يحمل في طياته دروسًا وأملًا جديدًا. النجوم التي ترصعت بها السماء كأنها كانت ترافقني في رحلتي، تلمع بألوان مختلفة، بعضها يحمل ذكريات الفرح، وبعضها الآخر وألم الفراق. جلست أتأملها بتمعن، أتنفس بعمق متمنيًا لو أن تلك اللحظات تعود لتغمر قلبي بالطمأنينة التي فقدتها، لأشعر بأمان الماضي الذي كان ينسيني هموم الحاضر. كل نسمة هواء مرت، كانت تخبرني أن الحياة رغم قسوتها، لا تزال تحمل بين طياتها فرصًا جديدة للنمو، للحب، للسعادة. فأنا الذي فقدت الكثير، ما زلت أملك القدرة على الشفاء، على الابتسامة رغم الألم، على الحلم رغم الخيبات. وفي هذا الهدوء الكلي، حيث لا صوت سوى دقات قلبي الخافتة وهمسات الليل، عرفت أنني أستطيع أن أبدأ من جديد، أن أكتب قصة مختلفة بنفسي، أن أزرع أملًا بين رماد الماضي، وأن أجعل من كل ذكرى ألم طوق نجاة وأمل. الليل أصبح صديقي الوحيد، يرسم لي الطريق بضيائه الخافت، يهديني نحو السلام الذي كنت أبحث عنه طويلاً. وبين النجوم والنسيم، وبين الصمت والذكرى، وجدت ذاتي التي افتقدتها، ووجدت بصوت قلبي نغمة جديدة لأغنية الحياة التي لم تنته بعد.






المزيد
النشر ما بين التحديات والتطوير بقلم سها مراد
حتى الموت لم يستطع أن ينتزعك من قلبي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى