مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

هدنة

Img 20241024 Wa0116

 

كتبت ملاك عاطف

كتنهيدة، كقصيدةٍ بديعةٍ في ديوان الحرب، كشُروقٍ وسَطَ عذابٍ دامس، كارتِواءِ الّنُعاس، كأّوَلِ زفرةٍ بعدَ القِيامِ مِنَ المَوْت، كفرحةٍ مُشّوهةٍ بضيقِ مداها، كصحوةٍ عنيفةٍ بعدَ كابوسٍ طويلٍ مُرّوع، هكذا هِيَ الهُدنة، قطرةٌ تُهّيِجُ عطشاً دامَ قُرابةَ الشَهرَيْنِ لا تتمحُهُ، صدمةٌ تُضافُ إلى قاطرةِ الفَزَعِ والفقدِ الوَعِرةِ في القلب، برأسٍ مخروقٍ، وأطرافٍ محشُّوةٍ بالأكاذيبِ مُلّطخةٍ بقهرٍ وانكِسارٍ للعَدُّوِ أسفَرَ عن اقتِحاماتٍ مَتبوعةٍ باعتِداءاتٍ على الّصَحَفِّيينَ.

ما زِلنا في مطْلَعِها، نُعايِنُ الّدَمار، ونُحاوِلُ استرجاعَ كَرامةِ الّشُهداءِ المَهدورةِ وَسحْبِها مِن بَيْنِ أنيابِ كِلابِ الّشَوارِعِ اّلَتي ملأت بُطونَها الجَوفاءَ بلُحومِهِمُ المُشَّرِفةِ اّلَتي قّدَموها قُربانَ فِداءٍ لهذا الوَطَنِ الباقي، ما زِلنا نُمَّني أرواحَنا باحتِمالِّيةِ طولِ مُّدَتِها، ونُعّزي أنفُسَنا بانتِصاراتٍ حُّقِقَتْ بصُمودٍ أزلِّيٍ وبُطولةٍ خارِقة، ما زِلنا نَبحَثُ عن قِسطِ نومٍ تهنأُ بهِ أعيُنٌ أطفأَ بريقَها حُزنٌ عميقٌ ودمعٌ غزيرٌ وسهرٌ نالَ مِنها لِحَّدٍ فاقَ الّذُبولَ بِمراحل، نُفّتِشُ عن إغفاءةٍ بلا ترّقُبٍ ولا توّجُسٍ بعيداً عن صَخَبِ أغاني كورالِ المَدفَعِّيةِ والمُسّيَرةِ والّزورق، بعيداً عن مُفرَداتِ الهَلاكِ والجوعِ الّلاسع، ما زِلنا نتلّهَفُ لحُّرِّيةٍ تَقطِفُها نُعومةُ خصلاتِ شعرِ قَواريرِ القِطاع، ونتشّوَقُ لأن يعودَ مُسّرحاً أو مَنثوراً بِدَلالٍ على الوَسائِدِ لَيْلاً، يدفأُ حَريرُهُ بطَراوَتِها وقُماشِها المُريحِ مُتقّلِباً معَ حركةِ أجسادِهِّنَ أثناءَ فَرارِها مِنَ الّتَعَبِ وآلامِ الأعصابِ المَشدودة.

-لو كانَ بُكاءً لبَكَيْنا، لكِّنَهُ أكثرَ من ذلك.

!!!

وما زِلتُ أنا أُكَّرِرُ اعتِذاري وأصُّبُ خجَلاً غزيراً على حِواراتِهِمُ الأليمةِ عاجِزةً عنِ الّرَّدِ مَشلولةٌ أحرُفي أمامَ فرحٍ بحُقوقٍ صارت لهم أحلامٌ نِصفُ مُحّقَقةٍ بِجَمالٍ مَسروق!

٢٤/١٢/٢٠٢٣