مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصلاة؛ حياة داخل حياة

Img 20241025 Wa0184

 

كتبت : هاجر حسن

 

“وجعلت قرة عيني في الصلاة.”

 

الصلاة ليست مجرد كلمات وحركات، بل هي رحلة روحية تسمو بالروح وتجدد الحياة. إنها لقاء مقدس، وموعد خاص مع الخالق، ينتظره القلب بشغف وتطلّع. هي عطش القلب للقاء الله، حيث تتحدث الجوارح قبل اللسان.

 

الله أكبر: بداية الأمان

تبدأ الصلاة بقول الله أكبر، فهي ليست مجرد كلمات افتتاحية، بل مفتاح يفتح باب الطمأنينة. الله أكبر من كل ألم وحزن وقلق، من كل ما نعجز عن تجاوزه. هي رسالة تهدئ القلب وتُعيد له يقينه بالله. 

 

فاتحة الكتاب: الكافية

ثم تأتي الفاتحة المسماة بـ “أم القرآن”، ليست تلاوة عابرة تتحرك بها الألسنة، بل دعوات تتردد في أعماقنا. فيها الحمد والإقرار، توكل ودعاءٌ للهداية، استعاذة من غضب الله، وختامها “أمين”، كلمة تتنفس شوقًا صادقًا للاستجابة. 

 

الركوع والسجود: الخضوع والاقتراب

الركوع لا يعكس حركة جسدية وحسب، بل هو تجسيد لعظمة الخالق وخضوع تام له، حيث نقول “سبحان ربي العظيم”، تمجيدًا ينبع من القلب مباشرة إلى الله. 

 

أما السجود، فهو لحظة يتوق إليها القلب والروح، حيث تكون الأقرب والأسمى. تسري قشعريرة في الجسد عند الشعور بالقرب من الله، وهنا؛ لا تقتصر الكلمات على اللسان، بل هي لغة قلب يخاطب خالقه. همسات تفيض بالسكينة وأمنيات تسعد القلب في دنياه وآخرته. 

 

التشهد: ختام اللقاء 

التشهد ليس نهاية فحسب، بل هو صلة تربطنا بالنبي الكريم، ودعوة مجابة للنبي إبراهيم، ودعاء بالسلام على محمد. نختم بالحمد والتمجيد.

 

موعد متجدد: حياة داخل حياة

قال عنها النبي المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم : “وجعلت قرة عيني في الصلاة.” من يدرك هذه الحقيقة، سيعلم أنها قرة العين والفؤاد، لقاء روحاني يتجدد، ونور يضيء عتمة الحياة. 

 

الصلاة هي حياة داخل حياة، انتظار متجدد يوقظ الروح بين كل أذان وأذان، هي سكينة الروح، هي فلاح أو خسران. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: “أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر.”