كتبت: إسراء عبد السلام.
عن نهجِ المحن والمكدِّرات والكُروب، اتكلم.
إذا حدث ما لم يُتوقع ولا تتوقع حدوثه يومًا، فاعلم أنما قد نزغَ الشيطان بينكَ وبين من تُحب، وكل ما عليكَ فعله الصبر واحتساب الأجر وعدم اللوم ولا كثرةِ العتابِ والهجر، فكثيرًا ما يكون المقصد سليم لكنّ الأسلوب عقيم، وهذا بكل تأكيد مدخل الشيطان الرجيم.
كل ما عليكَ فعله، أن تصمت لله وتكتم بداخلكَ لله، ولا تسمح لأن يكون ثغرُك مخرج للفتنة، أو استعمالًا للشيطانِ وقت الشدة، كل ما عليكَ فعله ألا تجعل حروفك سبيلًا للفُرقة، إن استطعت فانزوي وحيدًا في غرفة، وابتهل لله تسبيحًا واستغفارًا عساه يكشفُ عن قلبك الغمة، والهمِّ والكُربة.
اعلم دائمًا أنّ الأقدار صارت منذُ الأزل حتمًا مقضيًا، فكل كدرٍ ظننته بسوءِ ظنّك بلوى، هو عليكَ هين أمام ابتلاءاتٍ أخرى، فلا يغرنّكَ حدة الموقف وشدته، يكفي أنكَ خرجتَ منه بعافيتكَ، ولم يتطاول بنيان حزنكَ.
لكني أنصحكَ أن تتنحى جانبًا عن أطراف الحدث، اخلُ بنفسكَ ولو قليلًا عن توتر الموقف، اصمت فلن تندم على صمتك أبدًا، أعلمُ أنك ستلام على صمتك أيضًا، لكن لا بأس ففي أي حالةٍ كنتها ستُلام، افعل ما تحبه، انظر إلى السماء، داعب العصافير، دندن أنشودةٌ أو أغنيةٌ تحبُّها، انتظر نسمات الفجر وقم ورتل بعض آيات الذكر، الأهم أن تبتعد عن المشتِّتات والمكدرات،
وبعد ذلك استمع إلى صوت ضميرك وهو سيحدد لكَ موقفكَ بدقةٍ، وهل كنتَ أنتَ مخطئ أم مصيب، وإن استوى ضميرك بين الكفتين فاعلم أنما ذاكَ نزغٌ من الشيطانِ ليحزنَ الذين آمنوا وما هو بضآرّهم شيئًا إلا بإذن الله.
ثم بعد هذا القدر من التفكرِ، ارتشف قليلًا من الماء، وردد:
“لولا التغافل ما تعايش حبيبان، ولولا الود ما اجتمع خليلان”
اعلم أنّ بعض الأحداث غيرُ خاضعةٍ للتفسيرِ ولا التأويل، لا تحتاجُ منكَ فقط إلا التفكرِ واليقين، لا تحتاج منكَ إلا مرور الكرام والتوكل على الله الواحدِ الديّان، فكل شيء مسجّل وكل شيء مدوّن، فلا تكترث بحسابِ أحدٍ ولا بالحكمِ عليه، دعه لربه، فما يُلفَظُ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى