كَتَبت :خلود سعد
” الكاتب الحقيقي لا يتوقف أبدًا. قد يتوقف عن النشر لكنه لا يتوقف عن الكتابة، لأن الأمر يتجاوز إرادته، لا تستطيع النحلة التوقف عن إنتاج العسل مهما تَلَقت من نقد ”
كانت لهذه العبارة أثر طيب؛ و مايزال يتبعني حتى الآن. في يوم من الأيام كنت أمر بحالة إكتئاب، او بمعني آخر؛ حالة إنعزال تام عن العالم. إنعزلت عن أهلي، اصدقائي، تركت عملي، و تركت أحب الاشياء لقلبي ألا وهي الكتابة.!
في جميع لحظات خُذلاني و إنكساراتي المريرة، كانت الكتابة هي الدافع الوحيد لي لعدم الوقوع، و الوقوف مجددا.
كانت صديقي الوفي الذي لا يخون، و عكازي حين أميل، و مُسَليني حين أَمِّلْ، كانت خير الرفيق في جميع الأوقات.
و في يوم من أيام شبابي المُهَجن مع أيام الشيب؛ استيقظت على رسالة أقرب و أعز الأشخاص لقلبي، كان مضمون رسالته أنه قَرر الإبتعاد عن حياتي بدون أي مبررات واضحة!
أيعقل أن تترك نصفك الآخر و من يجعل حياتك على قيد الحياه كما كنت تقول ؟! ما انا بفاعلة ؟! ما قلبي بذنب ذلك الخُذلان؟!
إذن؛ كان على قلبي و عليّ تقبل الأمر، ولكن كانت لا تملك يداي اي من دوافع الإستمرار .حينها قررت لملمة شتاتي المُبَعثرة و إتخاذ بعض القرارت. كانت أول هذه القرارات هي ترك الكتابة .!
نعم، ترك الشئ الوحيد الذي يجعلني صامدة بين تلك الانكسارات المتتالية .
ولكن حين يصيب قلبك بالخوف، تعجز عن مُعالجته بسهولة!
فقررت ترك الكتابة قبل أن يحين الوقت و تتركني هي؛ كما فعل أعز صديق !
ظلت حالتي النفسية تزداد سوءاً، ولكن جميع محاولاتي في التحسن كانت بلا جدوىٰ .
لا يوجد سواها من يعلم كيف يجعلني أتنحى عن هذه الحالة ، كانت تعرف جميع أسراري و مخابئي .
وفي يوم إستيقظت على رسالة إحداهما؛ فتحت الرساله و قرأت: ( الكاتب الحقيقي لا يتوقف أبدًا. قد يتوقف عن النشر لكنه لا يتوقف عن الكتابة، لأن الأمر يتجاوز إرادته، لا تستطيع النحلة التوقف عن إنتاج العسل مهما تَلَقت من نقد )
كانت هذه الرسالة بمثابة صفعة قويه على وجهي، لتُفيقني من تلك الغيبوبة . كيف إستطعت ترك الكتابة هكذا ؟ كيف إستطعت ترك منفذ النور الوحيد لقلبي ؟
لملمت شتاتي مرة آخرى، و مسكت ورقة وقلم و كتبت ما ملكت يداي من حروف، بعدها شعرت بأن كل الألم المكنون بداخلي ، فى طريقه للعودة من حيث أتى .
حينها أدركت أن الكتابة هي من أساسيات الحياة لدي بعد الهواء و الماء، لا يوجد كتابة؛ إذن لا يوجد حياه .






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق