يا وطني، يا مهدَ الأملِ والكرامة، فيكَ ولدتُ ومعكَ عرفتُ المعنى الحقيقي للحياة.
كلُّ شيءٍ فيك يُشبهني، حتى الغيمُ فوق سمائك كأنّه يحملُ ملامحي ويهمسُ باسمي.
ترابك الطاهر لا تَطؤه الأقدامُ، بل تُقبّله الأرواح حبًّا ووفاءً.
أراكَ في ضحكةِ طفلٍ يلعبُ في الحارة، وفي دمعةِ أمٍّ تنتظرُ ابنها من حدودِ الرجولة.
أحببتُك لا لأنك الأجمل، بل لأنك الأصدق، والأقربُ إلى قلبي من نفسي.
فيك تعلمتُ أن الجوعَ يُحتمل، ولكنّ الذلَّ لا يُغفر، وأنّ الوطنَ ليسَ مجردَ مكان، بل كيانٌ يعيشُ فينا.
كم من شهيدٍ ارتقى ليحيا اسمك عاليًا، وكم من أمٍّ صبرتْ ليبقى علمك مرفوعًا!
صوتُ الأذانِ في مساجدك يبعثُ الطمأنينة، وزقزقةُ العصافيرِ على نوافذك تدعو للحياة.
لا تسكنُ الأوطانُ في البيوتِ فقط، بل في القلوبِ التي تنبضُ حبًّا لها.
أنتَ البداية، وكلُّ نهايةٍ دونك لا تُطاق، ولا تُحتمل.
أعدك أن أبقى الابنَ البارّ، والمقاتلَ بالكلمة، والحارسَ بالحلم.
سأروي للأجيالِ حكاياتِك، وأُنشئُ في قلوبهم جذورَ الانتماءِ، كما نشأتْ في قلبي.
سأكتبُ اسمك على راحتي، وأرسمه على جدرانِ قلبي، وأهمسُ به في صلواتي.
يا وطني، دمتَ حرًّا لا تُقهر، عزيزًا لا يُهان، كبيرًا لا يُنكسر.
ليس في حبّك حيادٌ، فإما أن نكون لك أو لا نكون.
أحببتُك حينَ ضاقَ بنا الحال، كما أحببتُك حينَ اتّسع، لأن الحبَّ الحقَّ لا يعرفُ مصلحة.
وكلّما ارتفعت رايتك، شعرتُ بأن قلبي هو من يرفرفُ في السماء.
ستبقى النشيدَ الذي أُردّده كلّ صباح، والوعدَ الذي لا أخونُه مهما اشتدّ الظلام.
يا وطنًا لا تغيبُ عن الذاكرة، ولا تنطفئُ في القلب، كن لي كما كنتَ دائمًا: مأمنًا، وسكنًا، وبيتًا.
وبينَ سطورِ هذه الخاطرة، أضعُ قُبلةً على جبينكَ الطاهر، وأُعلنُ ولائي لك مدى الحياة.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري