كتبت: نور إبراهيم
يمرُ الوقتُ بهرولةٍ و أنا هُنا مازلتُ ساكنةً في موضعي أتمسكُ بأشياءٍ تكادُ أن تنتزعُ راحةَ قلبي من بين أضلعي أتمسكُ بها كالحمقاءِ آملةً في التماس الحب منها مرةً أخرى و أبحثُ عن الكمالِ الزائفِ الذي ينقصني في جوهرِها و لكن ماذَا بعد لم أرَ سوى الأنين الذي تمخضَ بينَ ثنايا فؤادي تيقنتُ حينها أنني المذبنةُ تجاه ذاتي فأنا تلكَ الفتاةُ الحمقاء التي تمسكت بجمرِ الأوجاع التي تلهبها و ما عليها إلا أن تصرخُ بصوتها الجهوري مرارًا كي تلتمسُ النجاة من أشخاص اعتباريين فحسب فقدَتهم منذُ زمنِ بعيد ولكن ما يسمى ب ” عقلي الباطن ” فهذا اللعين لم يُدرك حقيقةَ الأمر مازال يكابِر النسيان و يأباه مازالَ يحتفظُ بخيوطِ الودِ لهم و يناجِيهم كي ينتشلونَه من لهيبِ الأفكار لا أعلمُ كيفَ أصبحتُ هكذا و منذُ متى فقدتُ كبريائي الذي كان يُتَوجني ولكن كل الذي أضُمه الآن في حوزةِ علمي أن أماكني التي كانت آمنةً للغاية أصبحت أكثرُ تزعزعًا حينما وثقتُ كثيرًا فسُحبت من تحت قدماي جام ثباتي ولم أدرِ بشئ سوى أنني هُنا أكتب حروفًا منثورةً أعلي لفافةِ أوراقي و تجاورني دموع تراكَمت حتى أصبحت دليلَ عجزي حينما فشلتُ في إيقافِ تدفقها لم أكن يومًا هكذا أقسم بذلك ؛ فلمَ أصبح اللومُ الآن مسلك كلِ عابرٍ على حالتي البلهاء” أبتاه ” لمَ تلومني أيضًا
أ فتلوم تَلطُخ يداي بالحِبر و تمزق الأوراق بجانبي؟! ولمْ تلاحظ أنني هُنا في غرفتي لعامي الثاني مستكنة متمخضة في أوجاعي ومكبلة بأصفاد الوحدةِ مفجوعة ببوابل الخيبات التي أتلقاها ” أبتاه ” ألم تلاحظ تلك المقلتين الغامرتين بماءٍ مالح لم يجفْ منهما بتةً أم ماذا “أبتاه” أنت أيضًا لم تعلم شيئًا و تركتني في حوزةِ أوجاعي و دروب آلآمي ” أبتاه ” اتركني و شأني و دَع حبري في موضعِه عَلهُ يعبر عن شهقاتي المتتالية والأشبه بغبارِ السقمِ دعني فأنا أكتبُ سيناريو يُمثلهُ عقلي المُصاب الذي لا يستطيع كبح جماح ثورته كل ليلةٍ فهنالك غمار من الحرب تدور برأسى و كأنه سطو على قبائلٍ من الأفكارِ و الأصوات الإفتراضية التي تكاد أن تُشجُ رأسي من صخبِها إلى نصفين ولكن سؤال فقط و سأصمتُ إلى الأبد ..
هل الأصواتُ تخترقُ عالمنا حقًا ؟! أجزم أنني لا أعلمُ إجابة سؤالي و لكنني أسمعُ أصواتً متناقضة متداخلة أحدُهما يبكي و يصرخ حتى تُزهقُ روحَه و الآخر يتراقص في الزاوية بحسرةٍ كادت أن تنطلق من أعينِه و أنا هُنا أكادُ أن أضربُ رأسي كي تخرسُ تلك الأصوات ؛ فلقد أُنهِكت روحي و انهارت قواي ومع ذلكَ مرغمًة أنا على البقاء في تلكَ الحياة ياللعنة فأنا مسحوقًة ممزقًة و لم أجدْ نفسي سوى مُلقاه على فراشي مَخمورةً من سُكرِ أدمُعي .
-د






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى