مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مَا لو عَاد مُعتذرًا؟

كتبت: أماني شعبان.

 

 

 

والله لو عاد وعيناهُ ممتلئتان لهيبًا من الدمع يدنُ منها الدماء شلالًا، لو رجع لي وفيضان من الدمع يشع من عينيه، ولو آتَ حاملًا فوق ظهر أطنانًا من الندم والحسرة، ولو آتَ إليَّ زحفًا على بطنه يحمل فوق ظهر أثقالًا من الجبال، لن أغفر، لن أسامح قلبًا جعل من جدراني هشةً، والله لا مرحبًا به ولا أهلًا، وأخبرته أني لم أتشرف بهِ ضيفًا، وأعلمتهُ ألا يكرر زيارته، وأنهُ لم يعد وجوده مرغوبًا فيه، وأما عن إكرامي لهُ فقد أعدتُ على إكرام ضيفي، وصفعة الباب خلفه كرياح في شدة أوقاتها قاتلةً، وأخرجتُ تنهيةً من صمام القلب متألمةً، كغصة ألم تمزق شُرياني نزيفًا، هل يظن الأعتذار يشفي جروحي؟! ماذا عن مرآتي شهدت لحظات ضعفي وقلة أغصاني! وماذا عن وسادتي من رأت دمعي، وكتمت أصوات شهقاتي؟! أتسامحنا الأعين على ليال ذبلتُ فيها بالسهر والبكاء، وحرمان من النوم! هل يشفي الإعتذار الندوب؟! هل مجرد كلمات تشفي أيام التفكير المُفرط والمرهق لعقلي؟! لو جاء ونهاية العالم قد آن أوانه، والله لو جاء حاملًا في يديه قلبه يغلي ندمًا لن أسامح، هل كان كسري سهلًا؟! عن أي آسفًا يا سادة تتحدثون؟ لقد مزق أجنحتي، ودهس على قلبي شنقًا بلا رحمة أو شفقة منه، فوالله لو شُقت الأرض شقًا لما عفيتُ، فقد تأقلمتُ على غيابه، فلا أهلًا به ولا مرحبًا.