النص الثاني
حين يفضحني الليل
من سلسلة: صوتي الآخر
الكاتبة :سجى يوسف
تظاهرتُ أنني بخير دونك،
لكن في كل صباح أجد نفسي أبحث عن أثر لك في غرفتي،
أتنفس الصمت، وأعدّل وسادتي كأنك لم تمر،
وكل شيء يبدو طبيعيًا… إلا قلبي الذي يئن في صمت.
قلت إنني أطفئ الشوق متى اشتعل،
لكن الحقيقة أن الشوق يحرقني كاللهب الذي لا ينطفئ،
أطفئه وأعيد إشعاله بلا وعي،
أحيانًا حين تمر أمامي كلمة منك أو صورة على هاتفي،
أجدني أعترف بما كنت أنكره طوال النهار.
أعلنت أن حبك صار عابرًا،
كاسمٍ لا ألتفت له مرتين…
لكنني أعود لأراك في وجوه الغرباء،
في الأماكن التي تمر فيها، في تفاصيل صغيرة،
تجعل قلبي ينهض رغم أنني أمرره كل يوم.
ادّعيت أن رسائلك تمرّ كريحٍ على نافذتي،
لكنني أترقبها، أفتح قلبي قبل هاتفي،
وأرتجف كلما لمح بصري إشعارًا يحمل اسمك،
وكأنني ما زلت طفلة تنتظر رسالة من محبوبها الأول.
قلت إن صورتك صارت قديمة في درجٍ مغلق،
لكنني أفتحه سرًا كل ليلة،
أعيد النظر فيك كأنني أراك لأول مرة،
أعيد قراءة كلماتك وكأنها لم تُقرأ من قبل،
أعيد استحضار ضحكتك، تفاصيلك، لحظاتنا التي لم أنسها.
أقسمتُ أن حبك كان ضيفًا ثقيلًا…
لكن أيّ قلبٍ يطرد ضيفًا صار بيته؟
أين أقيم حدودًا بين قلبي وبين ما ما زال يفتقدك؟
الحقيقة أنني لم أنجُ منك،
ولم أشفَ بعد.
أنا بين قوتي التي أزعمها، وضعفي الذي يفضحني،
بين إرادتي في النسيان، واستسلامي لكل حنين.
أنا التي طالبت بالنجاة،
وما زلت أعود لأبحث عنك بين أنقاضي،
أحادث نفسي وأسأل: هل كنت حقًا قوية، أم كنت أعيش في حلم كاذب؟
أكتبك لأقول:
حتى بعد كل محاولات النجاة… ما زلتَ هنا،
في قلبي، في الليل، في صمتي، وفي كل محاولة لأنسى.
وحتى لو حاولت أن أغلق الدرج،
ستظل الذكريات تتسلل، وتهمس، وتفضحني.
S. Y.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى