كتبت سارة أسامة النجار
كنت أراود منامي ألّا يتوقّف، بينما أوارض الزّمان كي يلجم عقاربه؛ لأحظى بكيل أيسر من بهجةِ رؤياي. ولكنّ القدر كان له رأيٌ آخر، فاستيقظت فزعةً، والأرض تتزلزل تحتي كأنّها تئنّ من وجع دفين، وبريقٌ أنار السّماء، قبل أن يلحقه صوتٌ مزمجر يقلع السّكينةَ من الأفئدة. اجتاحتني برودةُ الخوف أثناء محاولتي فهم ما الّذي يحدث.
إنّها الثّانيةُ فجرًا، فمن الّذي حوّل طبول المسحّراتيّ لتكون مطرقةً تدوس الأرواح؟ أيعقل أن أصحو من حلم لأدخل كابوسًا؟
ها هي موائد الرّعب توزّع وتفرش على خيام النّازحين البالية كأنّها وليمة الخراب المنذرة بعودة الحرب الَّتي لم تشبع من تهميش حياة الآلاف، بل باغتتنا كما لو كانت وحشًامَسعورًا يلهث على دمائنا بلا رحمة. خلال ساعات حطّت مخالبها في أكثر من ألف ضحيّة، نصفهم سلّموا دفاترهم وحلّقوا إلى الضّفّة الثّانية من الحياة، والنّصف الآخر تُرِك يصارع جراح قد لا تندمل.
ومع تسارع وتيرة الغارات، أرسلت لصديقتي: “الحمد للّه نحن بخير”، إلّا أنّها قرأتها: “الوضع عندنا صعب جدًّا، ونحن لسنا بخير، ولكنّنا ما زلنا أحياءَ.” أردت أن أريح قلبها؛ فتسارعت دقّات قلبهَا ذعرًا بلا حيلولة. أنا على شاطئ غزّة أرفع لها روحي، وهي على جبل الخليل تمدّني بحبال الصبر وَالثّبات. كلّما تخيّلنا لقاءنا، ظهر لنا جدار العزل الرّجيم الّذي يمزّق خريطتنا، عاجزًا عن تنسيل خيوط صداقتنا.
فبينما لم أذق الأمن ولا السّلام، لي روحٌ تخلق لغةً محايدةً تبقيني على قيد الأمل، وتردم ألمها عليّ فِي شلّالَات مقلتيها أو بين أمواج قلمها.
فهل سيكون لغزّة رفيق ملائكيٌ كملاكِي؟






المزيد
وقبل نهاية الرحلة بقلم سها مراد
حين تتحدث الأخلاق عن أصحابهابقلم علياء العشري
الرحيل المحتوم بقلم إسراء حسن عبدالله