مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

من أنت في انفرادك

Img 20241008 Wa0068

 

كتبت: هاجر حسن 

 

نلتقي كل يوم في زحام الحياة، نرتدي وجوهًا يعرفنا بها الناس، لكن ماذا يحدث عندما نكون وحدنا؟ لكل منا شخصية مخبأة، لا يعرفها أحدًا سوى الله، وكل منا يحمل جزءًا مخفيًا بأفكار وأقوال وأفعال نحتفظ بها لأنفسنا.

 

في انفرادك، تتجلى حقيقتك. الانفراد بالنفس هو المرايا التي لا تكذب، وأعين الحقيقة التي لا تشوه. هو طبيعة المرء. 

قد تبدو للآخرين ملاكًا، أو واعظًا دينيًا، أو حتى قد يصفونك بالتقى المخلص. فما أسهل ارتداء الأقنعة وما أكثرها. لكن خلف الأبواب المغلقة، حين يسقط القناع، من تكون حقًا؟ 

 

حقيقتك التي لن تستطيع الهروب منها هي حين تواجه نفسك في غرفتك، وتبين حقيقتك كنور الشمس الذي لا يخفي شيئًا. هنا تتجلى أفعالك التي تدل على حقيقتك. 

 

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباء منثورا. قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.

 

 

ما هي حقيقتك خلف أبواب غرفتك؟ هل أنت المتأمل الباحث عن الخير، أم ذلك الذي يحمل الحقد والحسد ويخفيه، فيتمنى زوال نعم الآخرين؟

هل أنت الذاكر الخاشع كما تُعرف، أم عاصٍ يغلبك الهوى خلف أبواب غرفتك؟

 

” الظاهر يخدع، لكن الباطن لا يعلمه إلا الله.”

 

فمهما ارتدينا من أقنعة، مهما توهمنا أن مدح الناس يعبر عن حقيقتنا، سينتهي قطار الحياة سريعًا، وسنواجه صحيفة أعمالنا ونوايانا وحقيقتنا كما هي.

 

لذا، اجعل حقيقتك في انفرادك أجمل من قناع ترتديه أمام الآخرين. فأنت في النهاية، لن تحاسب بما يراه الناس، بل بما يعلمه الله. 

وكما قيل: “إنما يعرف المرء عند الخلوة.” 

 

اسأل نفسك كل يوم أمام مرآتك: من أنت في انفرادك؟ لأن ما تكونه في خلوتك هو حقيقتك التي ستحاسب بها.