مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

منى علي ربيعي… امرأة من الجنوب كتبت قصة إنسانية تُلهم الوطن

Img 20250515 Wa0039

 

 

حوار: محمد حسن

 

في وقت أصبحت فيه الأضواء تُسلط على من يرفعون الشعارات، وتُهمَّش فيه الأيادي التي تعمل بصمت، تظهر منى علي ربيعي كحالة فريدة، تشبه الجنوب الذي تنتمي إليه: صادق، بسيط، وعميق.

 

منى، ابنة مركز إدفو بمحافظة أسوان، لم تنتظر فرصة، ولم تطلب مساعدة. خرجت من رحم المعاناة، وجعلت من ضعفها قوة، ومن احتياجها رسالة، ومن التجاهل دافعًا لتكون موجودة في حياة من لا يراهم أحد.

 

بداية من السياسة… ونهاية عند الإنسان

 

بدأت منى رحلتها من داخل أروقة السياسة، كعضوة بأمانة المرأة في حزب “حماة الوطن” بمركز إدفو، لكن سرعان ما أدركت أن القلوب المحتاجة لا تنتظر قرارات، وأن الشوارع تعرف من يخدمها لا من يتحدث عنها.

تركت المكاتب، ونزلت إلى الواقع، إلى من لا صوت لهم.

 

مناصبها… مجرد وسيلة

 

رغم أنها شغلت مناصب عديدة، لم تتعامل منى معها كواجهة، بل كوسيلة لخدمة الناس، ومن أبرز أدوارها:

 

مديرة اللجنة العليا لخدمة المجتمع والصحة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان والتنمية.

 

ناشطة مجتمعية في جمعية أمراض غسيل الكلى.

 

مؤسسة مبادرة “الشافي هو الله” التي تقدم العون للمحتاجين دون قيد أو شرط.

 

 

لكنها تُصرّ دومًا على أن منصبها الحقيقي هو “خادمة للضعفاء”، ووقتها مُلك لمن يحتاج.

 

ما بين البيوت والطرقات… هنا تبدأ الحكاية

 

منى لا تنتظر دعوات رسمية أو منشورات دعائية. ترى، فتتحرك. تسمع، فتستجيب.

توزع الغذاء، تشتري الأدوية، تتابع حالات المرضى، وتتواجد في أماكن لا يصل إليها أحد.

 

تقول:

“عملي لا تحدده الجداول، بل تحدده الدموع التي أراها، والآهات التي أسمعها.”

 

تكريمات لم تسعَ لها

 

رغم تجنبها للأضواء، جاءها التقدير من كل الجهات، لأنها ببساطة تستحقه.

كرمتها:

 

المنظمة المصرية لحقوق الإنسان

 

المجلس الأعلى للقبائل العربية والمصرية

 

جمعيات أهلية ودينية

 

مؤسسات طبية وتعليمية

 

 

لكنها ترى أن التكريم الحقيقي هو دعوة صادقة من أم، أو بسمة على وجه طفل.

 

رسالتها للمرأة المصرية

 

منى لا تفصل بين دورها كأم ودورها كقائدة للعمل الخيري. وهي توجه رسائلها للنساء في كل مكان قائلة:

“كوني نورًا في حياة أولادك، علّميهم أن الخير لا يرتبط بالغنى، بل بصفاء النية، وأن اليد التي تعطي أقوى من اليد التي تأخذ.”

 

قصة من قلب الجنوب

 

قصة منى ليست حكاية نجاح عادية، بل وثيقة إنسانية تؤكد أن المرأة قادرة على إعادة رسم واقعها مهما كانت البداية صعبة.

لم تملك مالًا، لكنها امتلكت الرحمة. لم تملك منصبًا رفيعًا، لكنها وصلت إلى قلوب الناس.

 

الختام…

 

منى علي ربيعي ليست فقط سيدة من الجنوب، بل هي الجنوب نفسه: عطاء بلا حدود، وصدق لا يُشترى، وإرادة لا تُقهر.

هي شهادة حية على أن الإنسان قادر أن يصنع أثرًا، حتى من ركام المعاناة.

 

وإن كان للخير وجه في زمننا هذا، فمنى علي ربيعي من أبرز ملامحه.