مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مطرٌ لا يصل قلبي

Img 20250516 Wa0000

 

بقلم/ عبير البلوله محمد

 

هل سأظل أمشي وهذا الخذلان يرافقني؟

كظلٍّ ثقيلٍ يتكئ على ظهري، لا يرحل، لام يترك لي متّسعًا للراحة.

أمشي، لكن قلبي يجثو في مكانه، كأن كل خطوة أقطعها إلى الأمام تُبقي شيئًا مني عالقًا في الخلف… في أماكن تركت فيها نفسي، وثقتي، ودفء الأيام.

 

كم مرة وهبتُ قلبي لمن ظننته وطنًا؟

وكم مرة عدتُ إليّ خالية اليدين، محمّلةً بالخذلان كحقيبةٍ لم تعد تسع شيئًا إلا وجعي؟

إنني أتعلّم، نعم لكن ثمن التعلم فادح، فكل درسٍ يأتيني بعد أن ينكسر في داخلي شيء جديد.

 

أخاف من العتمة، لكنني أخاف أكثر من النور الذي يكشف لي وجوهًا كنت أظنها قريبة، أخاف من الأمان حين يكون زائفًا، من الضحكات التي تخفي خناجر، من الكلمات التي تبدأ بالعذوبة وتنتهي بالصمت.

 

أنا لا أخاف من الوحدة، لكني أخاف من أن أجد فيها ملاذي الوحيد، أن أُغلق أبوابي، وأُطفئ أنواري، وأتعلّم كيف أكون بخيرٍ دون أحد… كيف أُخبئ انكساراتي في جُملةٍ عابرة، أُقابل العالم بابتسامة لا تسأل، لا تُجيب.

 

أعيش، نعم، لكنني لا أزهر، أُسقي الجميع، أنسى عطشي، أُضيء طرقات الآخرين، أُطفئ نوري كل ليلة لأستطيع النوم.

 

إنه المطر، يهطل على الجميع… لكن قلبي، ما زال ينتظر قطرة تصل ولا تأتي.