مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مصافحة الختام ٢٠٢٥ وبداية الصعود ٢٠٢٦ بقلم / فتحى عبدالحميد 

مصافحة الختام ٢٠٢٥ وبداية الصعود ٢٠٢٦ .

 

  • بقلم / فتحى عبدالحميد

 

نطوي عاماً مضى،

لا كما تطوى الصفحات،

بل كما تغلق النوافذ بعد عاصفة طويلة،

وقد تركت الريح آثارها

لكنها لم تكسر الجدار.

 

عام أثقل الكاهل،

وأطال الوقوف على مفترقات الخيبة،

غير أنه — قبل أن يمضي —

أراد مصافحتنا،

لا اعتذاراً،

بل بضع نجاحات خجولة

تحسب له،

وتجعلنا نشكره رغم كل شيء،

كمن يشكر الليل

لأنه علمه قيمة الفجر.

 

في نهاياته،

لوح لنا بإشارات صغيرة،

قال فيها:

لم تكن الكبوات عبثاً،

ولا الخذلان بلا ثمن،

وأن ما تعثر كان تمهيداً،

وما تألم كان تطهيراً،

وأن هذه ربما…

نهاية السقوط،

وبداية الاتزان.

 

ودعناه بقلب أقل سذاجة،

وأكثر امتناناً،

نعرف الآن أن الفرح لا يستدرج،

وأن الثقة إن لم توزن خانت،

وأن الاتكاء على البشر

سقوط مؤجل.

 

واليوم،

يحل علينا عام جديد،

نستقبله بقلوب لا تطلب المعجزات،

بل تطلب العوض،

وبأرواح لا تبحث عن التصفيق،

بل عن السلام.

 

هذا عام نريده عام السعادة لا الضجيج،

عام المصالحة مع الحياة،

بعد خصومة طال أمدها،

عام نمد فيه أيدينا للأيام

دون خوف،

ودون ارتهان.

 

عام نثق فيه بالله وحده،

ثم بأنفس تعلمت كيف تنهض

ولو بلا سند،

وتصعد

ولو بثقل الذكريات.

 

نريده عام الصعود إلى العلياء،

لا قفزاً،

بل ارتقاءً،

لا اندفاعاً،

بل وعياً،

ولا هروباً من الماضي،

بل تجاوزاً له.

 

سلاماً على عام علمنا كيف نثبت،

وشكراً لعام — رغم قسوته —

صافحنا قبل الرحيل،

ومرحباً بعام جديد

نكتبه هذه المرة

بأيدينا…

وبثقة لا تخذلها الأيام.

 

…….

فتحى عبدالحميد