حوار: ياسمين رضا
عدم نجاح إنجازك الأول لا يعني توقفك عن المسير، نجاحك يكمن في سعيّك نحو الاستمرار، كاتب يرى أنّ الكاتب الناجح هو القارئ المتميز فإليك هو.
محمد شعبان من أرباب محافظة الإسكندرية صاحب الثمانية وعشرون عامًا، حاصل على درجة التخرج من كلية العلوم من جامعة الإسكندرية في العام السادس عشر بعد الألفين، يعمل في مجال الأدوية في إحدى الشركات التابعة لمجموعة فاركو.
يرى أنّ كلمة موهبة من الكلمات الكبيرة التي لا يُمكن أن تُطلق على كاتب يبدأ مسيرته الكتابية حديثًا، ويعتبر فترته الحالية هي رحلة البحث الحقيقية عن الموهبة.
دائمًا ما نحتاج إلى مُشجع حتى نُكمل طريقنا، شخص يمدّنا بالقوة النفسية حتى نستمر، فكانت شقيقته الصغيرة هي داعمه فهي تميل إلى القراءة مثله ودائمًا ما يرشحون الروايات لبعضهم البعض، وعندما جالت بخاطره فكرة الكتابة عرضها عليها وعرض عليها أحداث الرواية بالكامل فساندته بها خطوة بخطوة.
يقول محمد شعبان أنّ مثله الأعلى يكمن في الكتاب وليس الكاتب، فيمكن أن يقوم الكاتب بتأليف رواية قوية جدًا ورواية أخرى لا تكون بنفس مستوى مثيلتها، فقد تأثر بالكثير من الأعمال المميزة قبل كتابة روايته ومنها رواية ( في قلبي أنثى عبرية، وطه الغريب، وهيبتا، وأنتيخريستوس، ومملكة البلاغة) فالدكتور خولة حمدي ومحمد طارق ودكتور أحمد خالد مصطفى والدكتورة حنان لاشين كل هؤلاء لديهم سلسلة من الأعمال الرائعة، ويعتبر نفسه ذو حظ وفير لحضوره مجموعة متميزة من الكُتّاب، وذكر أنّ أقربهم لقلبه هي رواية ( في قلبي أنثى عبرية) وما زال يتمنى أن يلتقي بندى الحقيقية نظرًا لما لديه من الأسئلة الكثيرة حول رحلتها الشاقة.
لكل شخص عقبات مختلفة في طريقه، وكانت صعوباته تتمثل في لحظة التقييم لما يقوم بفعله، حيث يرى أن هذا الشيء في غالب الأمر ليس مقنعًا بالنسبة له، فتحويل الرواية من مجرد فكرة عابرة لكتاب من الأمور الصعبة كثيرًا، فقد كان مفتقرًا للخبرة والأدوات كاللغة فلم تكن في أفضل صورها لديه.
فقام بتقسيم روايته إلى تسعة فصول، ويقوم بإعادة قراءة كل فصل بعد الإنتهاء من كتابته وكانت هذه من أصعب اللحظات التي يمُر بها، تغلّب على كل هذا كما تغلّب على الإحباط بالبحث عن أسباب المشكلة وإيجاد الحل، وقال بشكل تفصيلي أنّ الكثير من الكُتّاب يعتقد أنّه بمجرد إمساكه بالقلم وبِدأ مسيرته الكتابية أنه حتمًا قد وصل، فيقل شغفه في القراءة إن لم يكن قد إنعدم، فعندما شعر بهذه المشكلة وأنّه أصبح قليل القراءة، عاد مرة أخرى للقراءة ووجد أنّ هذا الشيء شكّل فارق كبير بالنسبة له من حيث الأسلوب واللغة والأفكار أيضًا، فبدأت العجلة تدور مرة أخرى وأدرك أنّ اليوم الذي سيتوقف به عن القراءة هو نفس ذات اليوم الذي سيتوقف فيه عن الكتابة، وأنّه لطالما ظل مستمرًا في الكتابة فستبقى القراءة هي الغذاء الذي يمُدّه بكل ما يحتاج حتى يُخرِج روايته بأفضل صورة ممكنة، وأخيرًا جعل تقييم الفصول غير مقتصر عليه فقط، بل أشرك معه بعض أصدقائه المتمرسين في القراءة؛ لكي يجمع رأي منطقي بعيد عن حكمه الشخصي الذي سيكون في غالب الأمر مقترن بعاطفة حب الذات أو جلدها.

إذا كانت مسيرتك دون إنجازات فلا تعد مسيرة، فله عدة إنجازات على المستوى الشخصي فيرى أنّ صموده هو شقيقاته بعد وفاة والده ووالدته من أهم الإنجازات في حياته، ويحمد الله على نعمته ويرسل الرحمات إلى أبيه وأمه.
أما إنجازاته الكتابيه فقد نشر رواية تحت عنوان (ريمونتادا) وما زالت بالمعرض حتى الآن وهي صادرة عن دار الرواي للنشر وموجودة بجناح c19، وقال أن ريمونتادا لا تعد إنجازًا، فهي رواية رائعة جدًا من وجهة نظره، ولكن كي يُقال على رواية أنها إنجاز لا بد أن تكون بمستوى روايات الكُتّاب العظماء، وهو لم يصل لهذا المستوى بعد.
له العديد من الأهداف والخطط فإحدى خططه هي أنّه سيقدم أكثر من رواية منها ما هو قائم على قصة حقيقية، ومنها ما هو مستخلص من صدامات ومشكلات إجتماعية، ومنها ما هو خيالي.
وإحدى أهدافه أيضًا هو أن يكون لكتاباته تأثير إيجابي على الشباب بشكلٍ خاص وعلى المجتمع بشكل عام من ناحية السلوكيات والأخلاق.
على مدار الوقت نُفضل أن نحدث بأنفسنا بعض التغيير فهو يود أن يزود معدل القراءة الخاص به لأنه ليس أفضل شيء، وبالنسبة لكتاباته فهو يرى أنها ستتغير بتغيُّر وجهة نظره وخبرته في الحياة، فكلما نكبر أكثر كلما تعلمنا أكثر، وهذا ينعكس على سلوكياتنا وأعمالنا.
يؤمن الكاتب محمد شعبان بأنّ الله لا يُضيع مجهود وتعب أحد، وأنه حتى لو السعي والمجهود الذي بذله لم يلقوا النجاح فهو عند الله، ومن المحتمل أن يكون هذا اختبار كي يجتهد ويتعب مرة أخرى، ويصل إلى مستوى أعلى في الرواية التي تليها، ويكون حافز حتى يطور من نفسه.
وقد ترك رسالة للشباب بشكل عام قائلًا فيها:( اقرأ ثم اقرأ ثم اقرأ، وهذا ليس كلام إنشائي، لكنك حتى لو قرأت رواية أو قصة؛ ستخرج منها بعبرة ومصطلحات لغوية، وابتعد كل البُعد عن إهدار الوقت بشكل سلبي، افعل أيُّ شيء تُشغل به نفسك تحت شرط ألّا يكون حرامًا أو منبوذًا في المجتمع، فما عدا ذلك فأيُّ شيء أفضل من الفراغ، فالشيطان ساكن الفراغ الأول، فاحذر أن تذهب إليه بقدميك.)
ووجّه رسالة للكُتّاب الشباب بشكل خاص قائلًا ( نجاحك ككاتب غير مقترن أبدًا بنجاح روايتك الأولى، لكنها تضعك على أرض الواقع وتخبرك أين هي مكانتك وسط الكُتّاب المتميزين، فهناك الكثير من الكُتّاب تعتبرهم أنت مثلًا أعلى قد اشتهروا بعد روايتهم الرابعة أو الخامسة، فعدّل أخطائك بعد العمل الأول ولا تُكابر فكلنا نُخطيء وكُتبنا ليست أفضل شيء، فالمهم أن كل عمل تقدمه لا بد أن يكون أفضل مما سبقه، وأن تحاول قدر المستطاع أن تتجنب الأخطاء التي وقعت بها، وبمشيئة الله ستُكرم وتكون مشهورًا ذات يومًا، فلا تجعل اليأس يتسرب إليك، واستمر في السعي نحو حلمك حتى أخر نفس.)
وأخيرًا قال أنّه قد أحاطه السمع عن مجلة إيفرست عن طريق صديقة له داخل المجلة تُدعى ( آية محمود) وأبدى رأيه بالمجلة قائلًا:( مجلة شديدة الاحترام وتقوم بإبداعات رائعة مع الكُتّاب الشباب، وتشاركهم أحلامهم وتدفعهم للأمام، فكل الشكر لكل شخص قائم على المجلة، وأتمنى أن تستمر لأكبر فترة ممكن حتى تكون بأمر الله من أكبر المجلات المهتمة بالكتابة.)
وختامًا نتمنى له التوفيق بإذن الله، وتحقيق ما يريد ونشر المزيد من الأعمال النافعة لشبابنا وللمجتمع.






رواية رائعة جدا من كاتب متميز مثل ا محمد شعبان اتمنى له المزيد من النجاحات وف انتظار الرواية القادمة