هل حاولت أن تجاهد نفسك في كيفية البعد عن أهوائك التي ترضيك، لتبدأ مع الله رحلة جهاد عظيمة، عدوها “أنت”.
إن لم تحاول، فهيا الآن لم يفت الآوان بعد، ولكن انتبه أن تتأخر، فالموت أيضًا يقترب.
___
نتخبط كل يوم في دوامة صراعات مُهلكة للنفس والجسد، بين ما نهوى، وما يريده الله.
يصطحبنا الشيطان في جولة مسلية يسيل بها لعابنا في نشوة ورغبة تامة، أشياء كثيرة نود فعلها ونعلم من أعماقنا بأنها لا ترضي الله، فنتلقى صفعة دامية، من يد مجهولة المصدر، لنعود خطوات للوراء وتنطفىء رغباتنا الحُلوة.
تلك اليد، صفعتنا… لتوجهنا نحو الحق تدعى “ضميرنا” الذي بحمد الله، ما زال ينبض ويضخ لنا سيلًا من المواعظ، يجعلنا نقف في حيرةً من أمرنا.
“هل نحن على صواب؟ ”
نتسائل ولا ننتظر الإجابة ونردد سؤالا بعده… فيبدو كأنه مصل مخدر، فنرتاح معه:
(لكنها الحياة وسوف نعيشها مرة… هل سنقف وتضيع منا كل تلك الأشياء؟)
“ما الخطأ الذي أرتكبته؟”
أنا (مسلم) أصلي، وأصوم، لماذا أشعر بالضيق، والضجر بين حين وآخر… ولم أشعر بأني لا أفعل شيئًا.
نعم أصلي “أحرك جسدي نزولًا وصعودًا خمّس مرات في اليوم وأقرا آيات الله، لا أنكر بأن قلبي منشغل بتذكيري لجميع الأشياء التي نسيتها، فيصنع سيناريو مُحكم كأنه فيلم قصير ليبعدني عن الصلاة (مفاتيح المنزل التي أدركت للتو بأني أنا الذي أضعتها خارجًا منذ عامين، بقية الزجاج المتهشم من كوب القهوة خاصتي؛ الذي انزلق أسفل الطاولة ببيت جدتي، صديقي الذي ما زلت أعلق رسائله منذ أسبوع) ولكني أصلي…
وكذلك سائر العبادات أؤديها لأني مسلم.
هل أنا فعًلا أتبع الفطرة “لكوني مُسلم فقط” أم أشعر بها في قلبي؟
دعونا نبتعد عن أننا نسير على الدين كونه -فِطرة- شيء خرج برفقتنا من رحم أمهاتنا، إلى الحياة.
لنجرب أن نستشعره ونشاهده في القرآن، الحديث، سيرة النبي (صلى عليه الله وسلم) لنأتي بوجداننا ونلمسه في حياتنا اليومية، لنرى كم هو دين يسر، يمنعنا من أشياء لا ضرورة لها -حتى وان كانت ترق بها أفئدتنا- ، فنفوسنا هي “عدونا الأول والوحيد” تجرنا نحو الظلام، وننسى معها نور الله .
شاب يُثبِت النوافل رفقة صلاته يوميًا، رغم كونه قد كان لا يعرف كيفية الوضوء!
وآخر يخرج صدقاتٍ، مرة كل أسبوع، وكان في الماضي القريب يُصرف أمواله على الهوى.
فتاة مختمرة تلبس ثوب فضفاض، بعدما كان جسدها مَرْئي للناس.
وأخرى تبقى لها سورُ قليلة؛ لتختم كتاب الله حِفظًا وفهمًا، بينما كانت تهجره لسنوات.
جميعهم “نحن” بشر…
كثيرون الخطأ، محبين للصواب في “أغوارنا” ، لكننا فقط نود أن ننتبه، نجلس رفقة أنفسنا، لنتأدب “دينيًا” ونعود إلى الصواب ونتجاهل مغريات الحياة الكثيرة – فكل يوم إصدار جديد من الهوى يُباع للجميع- والقليل من يرفضه.
جلسة،ورحلة علاج لأرواحنا، نودع فيها حياتنا الماضية، نختار طرقًا جديدة ونبتعد عن القديمة الباهتة “التي نحمل فيها زيفًا من الأشياء” .
إن تغلبنا على انفسنا في -تلك الحرب- سنرضي الله أولًا، وتهدأ نفوسنا الضجرة دومًا.






المزيد
اليوم الثالث حوار صحفي كيف يرى الناشرون مستقبل الكتاب الورقي؟ بقلم الكاتب هانى الميهى
في عزّ اليأس.. لما الدعوة تبان مستحيلة بقلم اماني منتصر السيد
اليس غريبا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر