مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

متاهة ميرا

Img 20250116 Wa0020

كتبت: منال ربيعي

أسمت نفسها “ميرا”، اسم يحمل في طياته لمعانًا يشبه الغموض الذي يكتنف حياتها. كانت تعيش بين الجدران العالية التي بنتها بنفسها، تخشى أن تهدمها رياح خيانة جديدة أو عاصفة خيبة أخرى. أما ذلك الشخص المختلف، فكان اسمه “آدريان”، رجل يحمل في عينيه دفءًا يكفي لإذابة جليد ألف شتاء.

 

آدريان لم يكن مستعجلاً؛ كان يعلم أن الطريق إلى قلب ميرا أشبه برحلة عبر أسطورة. كل خطوة تعني المزيد من الاكتشاف، والمزيد من الألم الذي كان عليها مواجهته لتستطيع الوثوق. جلس بجانب المينوتور في قلب متاهتها، لم يخف منه ولم يحاربه، بل تحدث إليه كما يتحدث إلى صديق. قال له: “أعلم أنك لست عدواً، أنت الحارس الذي يحمي أضعف أجزائها، ولكن حتى الحراس يحتاجون إلى الراحة.”

 

مع مرور الأيام، بدأت ميرا تشعر بشيء مختلف. لم تعد المتاهة خانقة كما كانت، وبدأت الجدران تُضاء بخيوط الضوء التي صنعها آدريان بصبره ولطفه. شيئًا فشيئًا، وجدت ميرا نفسها تفتح أبوابًا لم تفتحها من قبل، تبوح بأسرارها، وتسمح للهواء النقي بالدخول.

 

وفي النهاية، لم تخرج ميرا من متاهتها؛ بل أصبحت المتاهة نفسها مكانًا مختلفًا. لم تعد مليئة بالخوف، بل أصبحت قصراً داخليًا مليئًا بالسلام والأمل، حيث بقي آدريان بجانبها لا كفاتح، بل كرفيق يعرف قيمة الرحلة.