كتبت: نور محمود موسى
بنسبة لا يمكن تجاهلها، في كل منزل مُدمنٌ يعاني من أعراض الإدمان، بغضِ النظر عن موضوع الإدمان؛ إذ كانت الخطورة تكمُن في الإدمان ذاته، في كونكَ مُدمنًا بالفعل.
يُعرف الإدمان لغويًا على أنهُ التعوّد على شيءٍ مُعين، بصفةٍ قهرية، مع عدم القدرة على الإقلاع عنه.
والإدمان في حد ذاتِه رغبةٌ مُستمرة، وقهرية بداخل الفرد، تجبرهُ بدورهَا على الاستمرار في تعاطي المادة المخدرة، والتي تشمل بعض المسكنات، والمخدرات بأشكالها المختلفة، والتدخين، وشرب الكحول كذلك، دون القدرة عن التوقف.
وتختلف أسباب الإدمان تبعًا لاختلاف المادة المخدرة، وإن كانت جميعها تجتمع في نقطة المثير، الدافع للإدمان، سواء كان داخليًا نابعًا مِن الفرد ذاته، أو خارجيًا خاص بالبيئة.
وتعود أسباب الإدمان الرئيسة إلى عدم الوعي الفعلي بخطورةِ الإدمان، فنجد أن المدمن يُقدم على خطوته الأولى بدافع التجربة، مِن ثمة يصبح غير قادر على التوقف فيما بعد، بفعل تأثير المخدر؛ بل تزداد الرغبة لديه في زيادة الجرعة عن المرات الأولى مِن بدايته.
ويقع الكثير مِن الشباب والمراهقين في فخ الإدمان دون وعي، وفي الواقع لا ينجو أيضًا بعض العجائز مِن الأمر، وإن نظرنا بشيءٍ مِن التفحص بداخل الأسباب، نجد أن للبيئة دورٌ قوي في الإدمان؛ فوجود الفرد بداخل أسرة مفككة اجتماعيًا سببًا مِن أسباب القدوم على الإدمان، وكذلكَ وجود شخصٍ مَا مدخن أو متعاطي للمخدرات في الأسرة، يكون بدايةً للمحاكاة مِن قِبل باقي أفراد الأسرة.
وإضافةً للأسباب السابقة، يُضاف العامل النفسي مِن عدم استقرار الحالة النفسية للفرد، أو كون الشخص فضولي نحو تجربة كل ما هو مختلف بالنسبة له، وربما كذلكَ بسبب قسوة الظروف المحيطة، أو البطالة، التي تتسبب بدورها برغبة الفرد في الهروب مِن الواقع، وعدم الرغبة في المواجهة، واللجوء للإدمان سواء بالتدخين، أو تناول الكحول، أو المواد المخدرة الأُخرى.
وتُعد الصحبة الفاسدة بالنسبة للمراهقين، البذرة الأساسية لنموِ دافع التجربة، والقدوم على الإدمان دون وعيٍّ بالمخاطر.
ومع كثرة الأسباب وتنوعها حسب المادة المخدرة المدمنة، نجد نوعًا من المدمنين لا يدركون حقيقة إدمانهم مِن الأصل، وينتشر ذلك النوع بكثرة؛ فهناك فئة من الأشخاص تتعامل مع المسكنات على أنها متاحة للتناول في كل وقتٍ، دون اللجوءِ للطبيب؛ لوصف الجرعة المناسبة، أو الوعي بحقيقة الخطورة الناتجة عن تكرار المسكنات، كل ما في الأمر أن هو رغبة الشخص في تخفيف حدة الألم، وعدم الاكتراث بمخاطرِ التكرار، أو أخذها دون استشارة الطبيب؛ فإذا بِه مُدمنًا فعليًا للمسكنات.
ومِن الأعراض الدالة على إدمان المسكنات: عدم القدرة على الإقلاع عنها، التقلبات المزاجية، بُطء التنفس أو سرعته، الخمول والرغبة الشديدة في النوم، وعدم القدرة على ممارسة الأعمال اليومية، الإمساك، الإسهال، والتقيؤ، الاكتئاب، وفقدان الوزن، وشحوب الوجه.
وتتشابه أعراض إدمان المسكنات، مع إدمان المواد المخدرة الأُخرى في: عدم القدرة على التوقف، والشعور بالتعب والإعياء، والغثيان والتقيؤ، وفقدان الوزن.
ويضاف للأغراض الخاصة بالإدمان: ألم العضلات، والأرق، وصعوبات النوم، وحاجة الجسم بشدة للمادة المخدرة، بالتالي الشعور بفقدان الشهية، وفقدان الطاقة، وكذلك العصبية المفرطة على أتفهِ الأسباب، وعدم القدرة على ضبط النفس، الشعور بالقلق، والتوتر المتزايد، تقليل العلاقات الاجتماعية، الابتعاد عن الأشخاص، وكل ذلكَ يتفاوت تبعًا لنوع الإدمان.
وبوجهٍ خاص تتسبب كثرة تناول المسكنات، أو تناول أكثر مِن الجرعة اليومية في أضرار بالغة، وآثار جانبية على كافة أنحاء الجسم، ومنها: الغثيان، والشعور بألمٍ شديدٍ في المعدة، وكثرة المواظبة عليها، إضافةً لجعلِ الفرد مُدمنًا تؤدي بإلحاق الضرر بالكبد، واضطرابات الكلى أيضًا.
ويحذر كثرة تناول المسكنات أثناء فترة الحيض، حيث تلجأ الكثير مِن الفتيات والسيدات إلى تناول المسكنات؛ لتخفيف الألم الناتج عن الطمث، والذي يكون على المدى البعيد ذا تأثيرات بالغة على الجسم، سواء على جدار المعدة، أو التأثير على الكلى، والكبد، إضافةً إلى أن المسكنات بدورها بشكلٍ عام تتسب في حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية.
ويُنصح في تِلكَ الفترة: عدم اللجوء للمسكنات دون استشارة الطبيب لأخذ الجرعة المناسبة دون الإفراط في التناول، وشرب مشروب القرفة الذي يقوم بدوره بالتخفيفِ مِن التشنجات الرحمية المسببة للألم، وكذلك مشروب اليانسون، ومغلي النعناع، الحرص على التغذية، والقيام ببعض الرياضات الخفيفة، البُعد تمامًا عن التوتر، والاسترخاء.
وكما ذُكِر سابقًا يجب قبل اللجوء إلى تناول المسكنات استشارة طبيبٍ مُختص، وعدم الإفراط في تناول المسكنات دون وعي.
ويجب على بعض المراكز المختصة نشر التوعية حول مخاطر الإدمان، وما ينتج عنه؛ للوقاية مِن الوقوع في فخ الإدمان، والحرص على صحة النشء؛ فالتوعية أول سبيل النجاة مِن الإدمان بكافة أنواعه.







المزيد
إرث الوعي الصامت: ماذا نترك في حقائب صغارنا النفسية؟
كيفية التعامل مع “ألم الروح” والإسعاف النفسي الأولي
العُمر يُقاس بالسنين.. أما العقل فيُقاس بالوعي