ما لم يُقَل بينهما
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
هو: كلما نظرتُ إليكِ شعرتُ أنني أقف أمام مرآةٍ تُظهر ما أخفيتُه طويلًا، لا ما أردتُ أن أراه.
هي: لأنك لم تقترب يومًا لتُحب، بل لتطمئن أن فيك ما يُحَبّ.
هو: قسوتِ.
هي: والصدق قاسٍ حين يأتي متأخرًا.
هو: ظننتُ أن القرب يكفي، أن الحضور يُغني عن الفهم.
هي: القرب بلا وعي ازدحام، لا علاقة. كنتَ حاضرًا بجسدك، غائبًا بقرارك.
هو: كنتُ أخاف أن أفقدكِ إن قلتُ كل شيء.
هي: ففقدتَ نفسك أولًا، ثم فقدتَني.
هو: لم أقصد الإيذاء.
هي: النوايا لا تُرمِّم ما تهدّم، الصمت حين يجب الكلام شكلٌ آخر من الخيانة.
هو: خيانة؟
هي: نعم. أن تتركني أفسّر برودك على أنه خطئي، تلك خيانة بطيئة.
هو: كنتُ تائهًا.
هي: والتيه لا يمنحك حق أن تجعلني وطنًا مؤقتًا.
هو: وهل كنتِ متأكدة من بقائك؟
هي: كنتُ متأكدة من صدقي، وهذا كان كافيًا لأدفع الثمن كاملًا.
هو: ما الذي تبقّى الآن؟
هي: تبقّى وعيٌ مؤلم، وحبٌّ بلا مكان، وحدودٌ لم نضعها في الوقت المناسب.
هو: وهل هناك غفران؟
هي: الغفران لا يُعيد ما كُسر، لكنه يمنع الكسر من التكرار.
هو: إذن انتهى كل شيء؟
هي: لا… انتهى الوهم فقط، أما الأثر فسيبقى، ليذكّرنا أن بعض الصمت أغلى من ألف اعتذار.






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد