كتبت: مريم محمود
نعيشُ في مجتمعٍ عقيمٍ لم يتوالد فيه سوى العنف والإنحطاط، والأمان فيه أُعدمَ ظُلمًا على مرمى الأبصار، ولم يجدْ فاهًا صادقة تنطقُ له بالحق لتُنقذه قبل فوات الأوان، فكانت النتيجة أنه لفظَ أنفاسه إختناقًا بحبل الخوف، يؤسفني القول بأننا أصبحنا نعيش في غابة لا تحوي سوى وحوش ضارية تتصارع في معركة المصلحة غير مكترثة للإنسانية، وكأن الرحمة اَنتُزعت من قلوبهم فباتوا جبابرة، فالعنف المجتمعي كسلوك فإنه لا يقتصر بذاته على زمن مُحدد، بل إن أسبابه أصبحت متعددة، كقتل النفس وسفك الدماء، أو اعتداء مجتمع على آخر وما شابه ذلك، ومع ازدياد البشرية تعدادًا وتنوعًا أصبح العنف أحد سمات المجتمعات، ولكل حالة أسبابها ودواعيها.
نشأة العنف…
أذهبتُ عقلي بالتفكير العميق بتلكَ القضية ومسبباتها حتى توصلت أخيرًا أن العنف المجتمعي ما هو إلا إنعكاسات لتفاعلات الذات البشرية وتقلباتها المستمرة، أي أن هناك عوامل مُسببة للعنف نشئت من شخصية الفرد وذاته، دَعنا نضرب الأمثال لتصِل الفكرة لأذهان الجميع، هذا شخص لديه قطعة أرض لا يهتم بها حيث أنها فقيرة السماد والمخصبات الحيوية، فبالتالي ستفقد خصوبتها وستقل إنتاجيتها وتصبح غير صالحة للزراعة، هكذا سيحدث بالفعل إن نشئت شخصية في بيئة غير سوية مزعزعة نفسيًا وفكريًا، فإن وضعتَ الأُسس في نفسية أبنائك بحكمة ستحصد أطنانًا من الخير، وإن كان الأساس ضعيف فعليكَ بِكَ لأنكَ أهملت البناء.
العوامل المُسببّة للعنف؟
كما ذكرنا سابقًا أن الأسرة هيَ العامل الأول في تحويل شخصية الأبناء سواء للأفضل أو للأسوء، حيث يبدأ تكوين شخصية الفرد في البيئة الأُسرية المسئولة عن بنائه العقلي والنفسي، وأيضًا عامل المدرسة والمجتمع والبيئة المحيطة لهم دور أساسي، ومن أهم مُسببّات العنف المجتمعي هو غياب القدوة الحسنة، أو غياب دور المرشد ( المُرّبي)
التراكمات النفسية كالأحباط والتفكير السلبي وتدنّي مستوى ثقة الفرد بنفسه من أبرز العوامل التي بإمكانها أن تقلب حياة الفرد رأسًا على عقب وتحوله لشخص آخر، والعجز عن مواجهة المشكلات وحلّها، والتخلص من الضغوط وعواقبها، والبُعد عن الله وضعف العقيدة وعدم القدرة على ضبط الدوافع العدوانية.
دور الإعلام في تفشي ظاهرة العنف:
للأعلام دور بارز في تنمية وتفشي العنف، بسبب ظهور مشاهد العنف بأنواعها والترويج بها في الأعمال السينيمائية كنوع من الإثارة والتشويق، فكانت الكارثة أن انعكست تلكَ الأحداث في سلوكياتهم؛ حتى تشربت عقول الشباب بتلكَ الأفكار وأصبحت واقعًا في الحياة.
مِن أضرار العنف…
يُسهم العنف بشكل مبالغ فيه في ظهور الأمراض النفسية والإختلال العقلي والسلوك العدواني، حيثُ تسبّب العنف في إنعدام الأمن والأمان وتلاشي الإستقرار، وهدم الرابط الأُسري وتفكُكه، وزعزعة كيان المجتمع.
كيف نتخلص من ظاهرة العنف نهائيًا؟
بعد أن عرفنا معًا أسباب تفشي ظاهرة العنف والأركان التي أدت لظهورها، يمكننا أن نصنع علاجًا لهدمها وننزعها من جذورها قبل أن تتعمق بسوداويتها في نفس وعقول الشباب، أولًا: الحرص على ترسيخ فكرة الخوف من الله والحساب وتوعية الشباب بإحكام، والعمل على الإلتزام بقواعد الدين. معاقبة كل شخص يجرؤ على القيام بفعل عنيف ضدّ آخر ليكن عِبرة لِمن يعتبر، وأيضًا البناء الثقافي الصحيح في شخصية الأفراد يقضي على تلكَ الظاهرة، ونشر المحبة والتراحم، والحرص على ترسيخ التسامح والعقلانية في الجميع، والأهم أيضًا التقرب والاهتمام الجيد بالأبناء وعدم تركهم لمواقع التواصل لتربي بهم شخصية سلبية غير سوّية، ومهاجمة الإعلام لتقديمه الخاطيء، وتغيير مساره السيء، وإدانة العنف بأنواعه، وتشجيع الشباب بالإجتهاد لبناء مستقبل جيد، والسعي والإجتهاد العملي للإرتقاء المجتمعي.
وأخيرًا علينا جميعًا أن نتحدّ ونصبح يد واحدة للقضاء على العنف بأشكاله قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة، و تمتدّ جذور العنف للحدّ الذي يؤدي للخراب، دينُنا دين الإسلام، دين الهين واللين والصفح الجميل، ولا ذنبَ للدين في فئة أُهملت و نشئت بطريقة خاطئة، رجاءً كُفوا عن دعم التفاهات والأشياء عديمة الفائدة، يجب أن يتجه فكرُنا بوضع كامل التركيز في القضاء على السلبيات والإرتقاء بالدين وتصحيح الأفكار الخاطئة التي تسربت لبعض العقول حتى لا تشيع الجرائم والكوارث الفاجعة.






المزيد
كيف تنعكس أفلام القتل على الواقع؟
أزمة المرور: هل الحل في الخرسانة أم في الإدارة والتدفق؟
اتحاد أقوى/ يبدأ بعقل يفهم التغيير/ بقلم/ الكاتبة/ سعاد الصادق