مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما بين الماضي والحاضر.. الشهيد عبد الفتاح وجع يتجدد

Img 20250425 Wa0053

ريم رمضان السلوت

في السابع من أكتوبر للعام 2002 استُشهد عمي عبد الفتاح السلوت برصاص الاحتلال الغادر ، كنتُ طفلة صغيرة لكنني أذكر تمامًا ذلك المشهد ، وهو ملقىً على درج منزلنا ، يسبحُ في بحر دمائه الطاهرة الزّكية ، لا يغيب عن مخيلتي مظهر كبده وبعض من أحشاؤه وهي مغادرةً جسده… . ثم عاد إلينا بكفن أبيض ممزوج بالأحمر من كل جانب ، زفوه بالزّغاريد شهيدا ….رحل و لم ندرگ حينها أنها المرة الأخيرة التي نراه فيها لم ندرك أنه لن يعود ، _كنت أنا وأبناؤه أصغر من أن نعي معنى الشهادة _

استُشهد تاركًا أبناؤه خلفه أكبرهم لا يتجاوز العشرين عامًا وأصغرهم رضيعة لم تبلغ عامها الأول بعد ، لم يمنحها الاحتلال فرصة التّفَوه بكلمةِ أبي ولو لمرة واحدة .

مرّت السنوات .. تزوج الابن الأكبر “أحمد” ورزقه الله بمولودٍ لم يتردد في تسميته عبد الفتاح إكرامًا لوالده وتخليدًا لذكراه ، وكأن الاسم وسيلة لإحياء ذكرى الشهيد حيًا في البيت والصوت وفي لحظات الحنين .

لكن ما لم يكن في الحسبان ، آلة العدو التي لا ترحم عادت لتسلب من العائلة عبد الفتاح آخر وتجدد الوجع من جديد ..استُشهد الحفيد عبد الفتاح إثر غارة غادرة في السابع والعشرين من أكتوبر للعام 2023.
حيث استهدفت الطائرات الحربية بصاروخٍ مباشر جسد الحفيد البريء الذي لم يبلغ بعد عامه السابع عشر طفل لا يحمل سلاح ولا يعرف من الحرب سوى أخبارها لربما ذنبه الوحيد أنه فلسطيني . هكذا هو العدو يحارب كل ما هو فلسطيني شيخا كان ام طفلا ، مدني أم مقاتل لا تميز حتى الجمادات والحجارة لم تسلم من غدرهم .

جاءوا بعبدِ الفتّاح الحفيد محمولًا بكفنٍ أبيض ممزوج بالأحمر تماما كجده الشهيد ، تشاركا الاسم بدايةً كما تشاركا النهاية محمولي بأكفان ممزوجة بدمائهم ورائحة المسك تفوح من دمائهم الزكيّة .
وهكذا الوجع يعيد نفسه لنفس العائلة ، سلبوا الطفل أحلامه ومستقبله كما حرموا جده سابقًا من كهولته ،وأشعلوا نيرانًا في صدر والدته كما أشعلوها سابقًا في قلب الجدة .
هذه حكاية عبد الفتّاح … وجع يتجدد لنفس الاسم بأجسادٍ مختلفة ، هذه الحكاية رغم ألمها وقسوتها إلا أنها تبقى شاهدة على ظلم الاحتلال وغدره ، عدو بلا رحمة تشهد عليه الأسماء والأجساد ،، كما تشهد عليه كتب التاريخ .
عبد الفتاح …الحكاية لن تُنسى
اللهم تقبل عمي وحفيده عبد الفتاح
، اللهم تقبلهم شهداء واجعل مأواهم في جنات النعيم ، مع الأنبياء ، والشهداء ، والصدّيقين .
اللهم املأ بيوتنا صبرًا واحتسابًا ، وثباتًا وإيمانًا.