مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ما بيني وبينك حروف، على أمل أن ينكسر صمتك يومًا بقلم سجى يوسف   

ما بيني وبينك حروف، على أمل أن ينكسر صمتك يومًا بقلم سجى يوسف

 

أيها الرجل الغامض،

 

أكتب إليك من جديد، كمن يبعث قلبه في ظرفٍ مختوم بالشوق. ورغم أن كل رسائلي السابقة ضاعت في صمتك ولم أتلقَّ منها جوابًا، إلا أن يديّ ما زالت ترتجف بالكتابة نحوك، وكأنني أجد في ذلك نجاة من غيابك.

 

إن ما يدفعني لمواصلة هذا الطريق ثلاثة أسباب لا أملك حيالهما سوى الاستسلام:

 

أولها أنني على يقينٍ أنك لستَ من الرجال الذين يتركون الكلمات تموت في الفراغ. أنتَ أكبر من أن تُعرض عن قلبٍ يطرق بابك بصدق، ولو كنتَ لا تريدني لقُلتها صراحة أو منعتني بحدّ كلمة واحدة. لكنك لم تفعل. وصمتك هذا، مهما بدا قاسيًا، هو في عينيّ إشارةٌ خفية بأنك لا تمانع وجودي، وربما تنتظر أن أكتب أكثر.

 

أما السبب الثاني، فهو امتدادٌ للأول، فطالما لم تطلب مني التوقف فهذا يعني أن رسائلي تصل إليك بسلام، وأنها تمنحك ولو شيئًا يسيرًا من الدفء. وربما… وهذا ما أرجوه بصدق، أنك حين تقرأني تشعر أن هناك من يراك بصدق، ويحنو على غموضك كمن يحتضن سحابةً عابرة قبل أن تمطر.

 

والسبب الثالث، أنه لم يعد الأمر اختيارًا بالنسبة لي. لقد غدوتُ أكتب إليك لأن الكتابة لك صارت طريقتي الوحيدة للبقاء متوازنة. صرتَ أنت الورق الذي أفرغ عليه خوفي وحنيني، وصرتَ مرآتي التي أرى فيها ما لا أجرؤ على البوح به لأحد.

 

وهكذا، اجتمع في داخلي يقينٌ بك، وأملٌ فيك، وحاجةٌ إليك، فجعلت من الكتابة لك قدري الذي لا أهرب منه.

 

لذلك سأكتب إليك، حتى وإن بقيت بلا جواب. سأكتب إليك حتى لو عبرتُ عمري كله على هذا الصمت. لأن الكتابة لك لم تعد مجرد حروف، بل صارت صلاتي الخاصة، ونجمةً أعلّقها في سماء وحدتي. سأكتب لأني أفتقدك دون أن أملكك، وأشتاق إليك رغم أنني لم أقترب منك يومًا كما أشتهي.

 

فهل سأظل أكتب حتى ينكسر صمتك؟ أم ستبقى كلماتي الأبدية على عتبة قلبك تنتظر الدخول؟

 

المخلصة إليك،

الفتاة الغريبة، كما لقنتها.