مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ماضي

Img 20250206 Wa0394

كتبت/ مريم نصر 

 

الماضي… كلمة تحمل في طياتها آلاف الحكايات، مليئة بالذكريات، منها ما يبعث الدفء في القلب، ومنها ما يترك ندوبًا لا تُمحى. هو ذلك الجزء من حياتنا الذي لا يمكننا تغييره، ولكنه يبقى محفورًا في ذاكرتنا، يشكّل جزءًا أساسيًا من هويتنا، ويترك أثره في قراراتنا ومستقبلنا.

الماضي ليس مجرد أحداث ولّت، بل هو مدرسة علّمتنا كيف نواجه الحياة. هناك لحظات سعيدة تجعلنا نبتسم عندما نتذكرها، وأخرى مؤلمة نتمنى لو استطعنا محوها. ومع ذلك، فإن كل تفصيلة منه، سواء كانت مشرقة أم مظلمة، ساهمت في تشكيل شخصياتنا. فالألم منحنا القوة، والسعادة أعطتنا الأمل، والندم علّمنا الحكمة.

لكن، هل يجب أن نبقى أسرى للماضي؟ البعض يعيش في ذكرياته، يُعيد مشاهدها في عقله مرارًا، وكأنها شريط سينمائي لا ينتهي. بينما آخرون يهربون منه، يخشون مواجهته، يدفنونه في أعماق قلوبهم، معتقدين أنهم بذلك يمحونه. لكن الحقيقة أن الماضي لا يختفي، بل يظل جزءًا منا، يظهر في لحظات غير متوقعة، يتجسد في تصرفاتنا، في قراراتنا، وحتى في أحلامنا.

التصالح مع الماضي هو الخطوة الأولى للمضي قدمًا. لا يمكننا تغييره، لكن يمكننا تغيير نظرتنا إليه. بدلاً من أن يكون قيدًا يكبلنا، يمكننا أن نجعله درسًا يمنحنا القوة. علينا أن نتعلم كيف نغفر لأنفسنا وللآخرين، أن ندرك أن كل تجربة مررنا بها كان لها سبب، حتى لو لم ندركه في حينه.

الماضي هو جزء منا، لكنه ليس كل شيء. المستقبل ينتظرنا بأبواب مفتوحة، والحاضر هو الفرصة الحقيقية لصنع ذكريات جديدة، أكثر إشراقًا، وأكثر نضجًا. لذا، لا تجعل ماضيك سجناً، بل اجعله جسرًا تعبر من خلاله نحو مستقبل أفضل.