الكاتبة: سارة أشرف.
لِمَ تَكْتُبْ ؟
أَكْتُبُ لِأُعَّبِرَ عَما أعْجَزُ عَنِ البَوْحِ بِه، أَكْتبُ لِأنني أَرى فيْ القَلمِ صَدَيقي الوَفيّ، وَفيْ الوَرَقَةِ بِئرًا لأَسْرَاريْ..
أَكْتُبُ لِأَنَ القَلمَ لَنْ يَشتَكيْ.. وَلا الوَرَقَةُ سَتَمِلْ.
قَلَمي يُشارِكُني حُزْني.. وَوَرَقَتي تَتَحَملُه.
أَبُوحُ لِقَلَمي بِأَسْراريْ وَوَرَقَتي تُخَبِئها..
أَشْكُو لِلقَلمِ أَحْزاني..
وَوَرَقَتْي تُخَفِفُ عني..
لَنْ أَقُولَ أَن الوَرَقَةَ تُواسيني..
وَلكِنها تَتَحَمَلُ مَعي.
تَتَحمّلني…
تَتَحمّلُ ثِقَلَ كَلِماتي..
وَضَجيج صَمتي..
تَبْقى حينَ يَخْذِلُنيْ الجَميع..
تُلملِم أشلاءَ نفسي، وتُحافِظُ عَلىْ ما تَبقى مني..
أَكْتُبُ لِأَنَ الكَلِمات تُهَدِأُ مِنْ رُوحي.. وَتُسيطِرُ عَلىْ عَواصِفِ مَشاعِري، وَتُرَمِمُ ما حُطِّمَ فيْ أَعْماقي، وتَبْني التَوازُنَ داخِلي..
أَكْتُبُ لِأَن الصمْتَ أَثقلُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلْ،
والأَلَمُ أَكْبَر مِنْ أَنْ يُحْبَسْ.. وَالوَرَقَةُ تَصْبِرُ وَتَتَحَملْ.
أَكْتبُ.. لِأُصارِحَ نَفسي، أَكْتُبُ لِأفهم ذَاتي.. لا لِأُفِهِمَ أَحَدْ وَلا لِأُبَرِرَ لِأَحَدْ، ولا لِأُجَمِلَ واقعيْ الذي اعْتادَ القَسوَة.
إِنَّ القلمَ أَفضَلَ صَديق..
والوَرَقَةُ خَيرُ رَفيق.
أَبوحُ لهْم بِحُزني وأَلمي..يستمعانِ إليَّ دون سؤال،
وَدون طَلبِ تَبْرير،
لا يَلومون ضعفي،
ولا يَخذُلانِ حُزني،
بَلْ يَحْتِضنانِ صِدْقي
كَما هُو.. بِلا أَقْنِعة.
وَلَنْ أُبالِغ عِندَما أَقول إنَّ وَرَقَتي أَقْرَبُ إِليَّ مِنْ كُلِ الناس.. فَهي تُشارِكُني مَشاعِري.. وَحَياتي.
حُزني، وَفَرَحي، غَضَبي، وَبُكائي، مَرَضي، وَأَلمي.
بَينَ طَياتِها تكمنُ صُورتي الحَقيقة، والتي وإن طَمَسها الواقِع.. لَنْ تُحَرِفُها الحُروف.
لا أَتَحَدَثُ مَعَ الوَرقةِ لِأَنها تَفْهَمُني، بَلْ لِأنها سَتَصونني.
أَكْتُبُ لِأَنَ فيْ الكِتابةِ مَلاذي، وَفي الحُروفِ مَلْجَأي، وَبَين سُطورِ الوَرقةِ حَياتي.
أَكْتبُ لِأنَني أَرَىْ فيْ الوَرقةِ انْعِكاسي.. وفيْ حُروفِها مَلامِحي..
أَكْتُبُ لِأنَ الحُروف صَادِقة..
أَكْتُبُ لِأَن الوَرَقة لَنْ تُغّير ما أقُولُه.
أَكْتُبُ لِأنَ القَلَمَ أَقْرَبُ صَديقٍ إليْ.. وَالكتابة أَفضَلُ مَلجئٍ لَدّي.
“أكْتُبُ لِأَنَ الكَلِمات لا تَخون.”






المزيد
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري
الأخلاق.. مفتاح القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري